القاضي سعيد القمي
11
شرح توحيد الصدوق
سرمديّة ، ووحدة بعد الدّهر ، وهذه التي بعد الدّهر « 1 » : إمّا شائعة أو غير شائعة . وكلّ من الوحدة الدهريّة وما قبلها ، يعبّر عنها في اصطلاحات أثولوجيا ب « الوحدة المرسلة » « 2 » ولا بأس في هذه الاصطلاحات إذا استبان الغرض عند أهل النجاة ، وعسى أن يكون قد سمّاها من تقدّمنا ويسمّيها من يأتي بعدنا ، بغير ما اصطلحنا ، وعسى أن توافق هذه بعض ما اصطلح عليه من سبقنا . والمراد ب « الدهر » وعاء الحقائق « 3 » الرّبوبيّة والأرواح العلويّة الواقعة فوق الزّمان والطبيعة « 4 » ؛ وب « ما قبل الدهر » الوعاء الأعلى المسمّى ب « الأفق المبين » وهو وعاء « 5 » الحقائق الإلهيّة والعقول القدسيّة والجواهر النوريّة الواقعة فوق الدهر ؛ وب « ما بعد الدهر » ، وعاء الزّمان والمكان وعالم الطبيعة ؛ ونعني ب « الوحدة السرمديّة » ما يكون الموصوف بها مع وحدة ذاته كلّ الأشياء ، ومع بساطته جامعا لجميع حقائق الأسماء ، ومع وحدة نوريّته « 6 » جملة الأنوار العلمية ، ومع وحدة حقيقته مجمع الحقائق الإلهيّة ؛ لا انّ الكلّ منه له أبعاض وأجزاء ، ولا انّ هاهنا معقولات هو مجموعها ، ولا انّه يعمّها لعموم الأمور الكليّة لأفرادها ، كما يمكن أن يسبق بعض هذه إلى بعض الأوهام ، بل هو مشتمل عليها اشتمالا أشرف وأعلى وهي مندمجة فيه اندماجا لا يعرف أحد له حدّا وبالجملة ، فلا كثرة فيه أصلا بل هو بوحدته كلّ الأشياء ؛ ونعني ب « الوحدة الدهريّة » ما يكون الموصوف بها مع وحدة ذاته وبساطة
--> ( 1 ) . وهذه التي بعد الدهر : - ب . ( 2 ) . لم أعثر على هذا الاصطلاح في أثولوجيا . راجع ص 200 فانّ فيها إشارات عليها . ( 3 ) . الحقائق . . . والأرواح : للحقائق ولأرواح ب . ( 4 ) . والطبيعة : الطبيعة ب . ( 5 ) . وعاء : الوعاء م ن د . ( 6 ) . نوريته : النورية د .