القاضي سعيد القمي

9

شرح توحيد الصدوق

وبالجملة ، ف « الواحد » الذي لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، لا بالذات ولا بالعرض ، هو « الواحد الحقيقيّ » والواحد بذاته « 1 » وسائر الأقسام واحد من جهة دون جهة ، والواحد الحقيقيّ واحد من جميع جهاته « 2 » ، فليس فيه جهة جهة ولا حيث وحيث ، بل هو صرف الواحد وهو اللّه تعالى لا غيره . وأمّا الثّاني ، فاعلم انّ الوحدة إمّا أن يكون من شأنها أن تصير مبدأ للكثرة ، أوليس من شأنها ذلك . والمراد بصيرورتها مبدأ للكثرة هو انّها بحيث إذا اعتبرت مع أخرى تصير جزءاً ومعروضا لعدد الاثنين . ويسمّى الأول ، ب « الوحدة العددية » والثّاني ، ب « الوحدة الغير العدديّة » . والبرهان على وجود الوحدة الغير العددية هو انّ من البيّن وجود الوحدة العددية ، ويجب من ذلك وجود الوحدة الغير « 3 » العدديّة ، لأنّ طبيعة الوحدة العددية مجعولة بالضرورة لمجعوليّة أفرادها : إمّا بالعرض للأفراد « 4 » - كما هو رأي الجمهور - أو بالعكس من ذلك - كما هو عند أهل الحق - ومن المستبين عندهم انّ علّة الشيء لا بدّ أن تكون من غير جنسه ، فعلّة الوحدة العدديّة لا تكون من جنسها وإلّا لكان الشيء جاعلا لنفسه وعلّة لها وموجدا إياها ، وذلك في جعل الطبائع بالذّات أظهر . ولا ريب انّ غير الوحدة العدديّة هي الوحدة الغير العددية ، فوجب من ذلك وجودها بالضرورة . ثمّ الوحدة العدديّة : إمّا أن تكون بالذّات ، أو بالعرض . ونعني « 5 » بما بالذات أن يكون ثبوتها للموصوف بها لذاته من دون تبعيّة « 6 » أمر ما من الأمور ، وبما بالعرض

--> ( 1 ) . والواحد بذاته : - م ن د ب . ( 2 ) . جهاته : من جهاته د م . ( 3 ) . الغير : والأصح « غير » ولكن نثبته حفظا للأمانة . ( 4 ) . للأفراد : الأفراد م . ( 5 ) . ونعني : ويعني ب . ( 6 ) . تبعيّة : معيّة د ن ب م .