القاضي سعيد القمي
62
شرح توحيد الصدوق
الحديث الثالث والثلاثون « 1 » [ الكلام في الميزان ] بإسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « قال اللّه جلّ جلاله لموسى عليه السلام : « يا موسى ! لو انّ السّماوات وعامريهنّ والأرضين السّبع في كفّة ، ولا إله الّا اللّه في كفّة ، مالت بهنّ لا إله الّا اللّه » . شرح : المراد « بعامري السّماوات » ، النّفوس المدبّرة لها والملائكة الموكّلة عليها . وسرّ الميل والرّجحان ، انّ الكلمة الطيّبة تدل على وجوده سبحانه ووحدته واستجماعه جميع الصّفات الحسنى اللّائقة به « 2 » . والسّماوات والأرضون وما فيهما كلّها ، لا شيء محض وليس صرف ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 3 » وإنّما هي أظلال نور وجوده وأشعّة شهوده . ولا ريب انّ الأصل يترجّح على الفرع ، وأين الوجود من العدم ! ثمّ اعلم ، انّ هذا « الوزن » ، إنّما هو لبيان انّه لا يقابل « التّوحيد » شيء من الأعمال والذّوات ؛ وأمّا انّه هل يوزن تلك الكلمة في ميزان القيامة ؟ فالحقّ ، انّه يوزن بها « 4 » فترجّح كفّتها « 5 » وبذلك يغفر لأهل التوحيد كما نصّ عليه في أخبار هذا الباب بل هي « الميزان » نفسه كما في الخبر النبويّ : « الميزان كلمة لا إله إلّا
--> ( 1 ) . الثالث والثلاثون : ثالث وثلاثون د . ( 2 ) . به : + تعالى د . ( 3 ) . النحل : 96 . ( 4 ) . بها : بهما م ن . ( 5 ) . كفّتها : كفّته م د .