القاضي سعيد القمي
61
شرح توحيد الصدوق
وقال بعض الأعلام « 1 » : المراد من « الذكر المطلوب » في اصطلاح السّلاك ، أن يذكر اللّه باللّسان ويكون حاضرا بقلبه وجميع قواه الإدراكيّة بحيث يكون العبد بكليّة كونه إنسانا وعبدا ، متوجّها إلى بارئه فينتفي الخواطر وينقطع أحاديث النفس عنه . ثم ، إذا داوم عليه بهذا الوجه من الشرائط من تخلية البيت عن الحطام وتنقية الجوف عن الحرام ، بل عن الطّعام ، وتنظيف الثّوب والبدن عن الأدناس ، وتنزيه الباطن « 2 » والسّرّ عن الوسواس ، والتّوجّه إلى المبدأ الأعلى من المنطق « 3 » والقياس ، فينتقل « 4 » الذّكر من لسانه إلى قلبه ولا يزال يذكر ويردّد « 5 » هذه الكلمة على لسانه مواطأة للقلب « 6 » حتى يصير الكلمة متأصّلة في القلب مزيلة لحديث « 7 » النّفس ينوب معناه « 8 » في القلب عن كلّ حديث النّفس فإذا استولت الكلمة وتجوهرت في القلب ، فحينئذ « 9 » يذكر القلب وإن سكت اللّسان . وبتجوهرها يسكن نور اليقين في قلب السّالك حتّى يتجلّى له الحقّ من وراء أستار غيوبه فيتنوّر باطن العبد بحكم : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها « 10 » .
--> ( 1 ) . وهو القيصريّ في شرح فصوص الحكم ، الفصّ اليونسيّ ، ص 382 مع اختلاف يسير . ( 2 ) . الباطن : العقل ن م . ( 3 ) . من المنطق : بالمنطق م ، العقل ( نسخة بدل في هامش م ) . ( 4 ) . جواب لقوله : « إذا داوم » ومتفرّع عليه . ( 5 ) . يذكر ويردّد : تذكر وتردّد م . ( 6 ) . للقلب : القلب م . ( 7 ) . لحديث : بحديث ( الأربعين ص 43 ) . ( 8 ) . معناه : معناها د . ( 9 ) . فحينئذ : - م ن . ( 10 ) . الزمر : 69