القاضي سعيد القمي
444
شرح توحيد الصدوق
واللّواحق بمعنى أنّه يصدق في جميع الآنات انّه ابتدأ وجوده لا أن يصدق في هذا الآن الّذي نحن فيه انّ الآن السّابق كان ابتداء وجوده إذ لا تخصص لوجوده بآن دون آن ؛ وكذا حكاية أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 1 » كلّ آن فرض فهو ابتداء وقوعها ولذلك نقل عن بعض أهل الحال « 2 » : انه كان يحكي سماع هذا القول في أيّامه ؛ وكذا أمور الآخرة فهي مما أوّل وجودها كلّ آن من الآنات وكما أخبرنا بذلك صاحب المعراج « 3 » صلّى اللّه عليه وآله من رؤية جهنم وأهوال أهلها بالتفصيل وكما ورد في الخبر عن حارثة وغيره « 4 » انّه حكى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رؤية العرش ووضع الميزان وقيام الناس وأصحاب الجنّة والنّار ؛ وإلى ذلك أشير ما وقع « 5 » في حديث « من مات فقد قامت قيامته » لأنّ « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . وسرّ ذلك ما قلنا من انّ الشيء الّذي لا يتعلّق وجوده بالزّمان ، فكلّ آن فرض فهو واقع وحادث في ذلك الآن وهذا من علم الرّاسخين . إذا عرفت ذلك ، فقوله عليه السلام : « إن قيل كان » إلى آخره ، فمعناه : إن اطلق « كان » التّامة على وجوده تعالى ، فهو يؤول ويرجع إلى أزليته سبحانه الثابتة له في كلّ آن وفي أبد الآباد وآخر الزّمان ، وإن اطلق عليه جلّ مجده صيغة لم يزل أيضا تامّة لا ناقصة ، فمرجعه ومآله إلى نفي العدم في كلّ آن ومرتبة ، إذ لا يعدم هو
--> ( 1 ) . الأعراف : 172 ( 2 ) . هو ذو النون وهو ثوبان بن إبراهيم أو الفيض بن إبراهيم المصري من أكابر مشايخ الصوفية توفي في 245 ه ( الرسالة القشيرية ، ص 67 ) : « وقد سئل عن ميثاق « الست » هل تذكر ؟ قال : كأنّه الآن في اذني » ( مفتاح غيب الجمع والوجود للقونوي ، في هامش مصباح الأنس للفناري ، ص 299 ) . ( 3 ) . من جملة ما اخبره صاحب المعراج صلّى اللّه عليه وآله ما ورد في البحار ، ج 18 ، ص 352 - 351 . ( 4 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، باب حقيقة الإيمان واليقين ، حديث 2 و 3 ص 53 - 54 . ( 5 ) . ما وقع في حديث : - ن .