القاضي سعيد القمي
445
شرح توحيد الصدوق
سبحانه شيئا من المراتب المبتدأة منه وليس بمفقود ولا معدوم في حدّ من الحدود المنتهية إليه . وأمّا قوله عليه السلام : « فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه » ، إلى آخره ، فبراءة منه صلوات اللّه عليه ومن « 1 » شيعته الممحّصين عن إثبات الوجود لشيء مع اللّه وعن اتخاذ الآلهة المعبودة دونه حيث اتّخذها المشركون في الجلاء والخفاء : من « 2 » اعتقاد المكان والمرتبة له أو المداخلة في شيء والممازجة معه ، ومن حسبان أنّ علمه بالحصول أو الحضور المستلزمين لتوسّط العلم بينه وبين معلومه ، ومن زعمهم انّ الأزل مرتبة وظرف للّه ينتهي إليه الماضي من الزّمان ، ومن ظنّهم الفاسد انّ اللّه مفقود في شأن من الشؤون ومعدوم في شيء من المكان أو موجود في الآخرة للحساب وليس بموجود في الدّنيا في كلّ باب - إلى غير ذلك ممّا ذهب إليه أهل الأهواء من أرباب الآراء . [ كلام في حمده تعالى ] نحمده بالحمد الّذي ارتضاه لخلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد انّ محمّدا عبده ورسوله . « الحمد » الّذي ارتضاه لخلقه وأوجب قبوله على نفسه مراتب : أحدها ، أن يرى النّعمة من اللّه وانّه المنعم بها ويرى كلّ بهاء وكمال وكلّ حسن وجمال من بحر جوده ؛ وهذا لطائفة وأعلى منها ، أن يرى المنعم في النعمة وأن كلّ كمال كماله وكلّ جمال جماله ولا شأن الّا وهو شأنه ولا يخلو منه أرضه وسماؤه كما ورد « ما رأيت شيئا الّا ورأيت اللّه فيه » ، وأعلى من ذلك أن يستغرق في رؤية
--> ( 1 ) . ومن : وعن د . ( 2 ) . من : في م .