القاضي سعيد القمي
443
شرح توحيد الصدوق
لا يكون مع اللّه أبدا سواء اتّصف بالوجود أو العدم ؛ والواجب الوجود الحق لذاته ، يصحّ له نعت المعية مع العالم عدما ووجودا » - انتهى كلامه « 1 » . وهذا كما ترى ، لكن طريقة الراسخين أعلى من ذلك وأشرف فانّهم لا يقولون بتجرّد تلك الكلمة الوجودية عن الزّمان والسبق معا ، كما يقوله هذا الشيخ الأعرابي ، ولا بدلالته على المضي كما نقل عن أبي يزيد البسطامي ، بل الحق انّ تلك الكلمة إذا استعملت ناقصة فهي كلمة وجودية بالاتّفاق ، مجردة عن الدّلالة على الزّمان كما في قوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 2 » ، وغير ذلك ؛ وأمّا إذا استعملت تامّة في الحكاية عن اللّه جلّ برهانه ، فانّما هي لبيان السّبق الأزلي لا بمعنى انّ الأزل ظرف واقع في منتهى سلسلة الماضي ، بل الأزل هو المحيط بالزمان والزمانيّ ، لأنّ الأزلية عبارة عن الأولية الحقيقية وهذه الأولية هي عين الآخريّة والّا لكان لصاحبها تجدّد حال واختلاف صفات كمال ؛ فالأزل والأبد واحد كما في الأدعية المأثورة « يا أزل يا أبد يا دهر يا ديهور » وأيضا ، تلك الأولية تأبى عن الأثنوة ، والّا لكان ينتهي صاحبها إلى آخر غيره ، فلم يكن الأولية عين الآخرية ؛ وفي أشعار الحكيم الغزنوي قدس سره بالفارسية ما يشعر بذلك حيث قال : روى كثرت به چشم ناديده * بلكه نامش به گوش نشنيده وبالجملة ، يصدق على الأزلي الحقيقي أنّه هاهنا وهاهنا وفوق وتحت وأمام وقدام ، وعلى الأزلية الحقيقية أنّه الآن والآن السابق واللّاحق وفي كلّ زمان ؛ وكذا يصدق على الأزليّات الإضافية ممّا له ابتداء وجود لا ابتداء زمان ، انّه وجد الآن ؛ فيصدق على العقل مثلا انّ هذا الآن أوّل وجوده وكذا كلّ آن من السّوابق
--> ( 1 ) . أي كلام الشيخ الأعرابي في الفتوحات ج 2 ، ص 56 . ( 2 ) . النساء : 96 .