القاضي سعيد القمي
442
شرح توحيد الصدوق
واعلم ، انّ كلامنا في شرح ما ورد لنا هو على قول الولي إذا قال مثل هذا اللّفظ ونطق به من مقام ولايته لا من مقام « 1 » الرتبة التي منها بعث رسولا . فإنّ الرسول إذا قال مثل هذا اللّفظ في المعرفة باللّه من مقامه الاختصاصي ، فلا كلام لنا فيه ولا ينبغي لنا أن نشرح ما ليس بذوق لنا وإنّما كلامنا فيه من لسان الولاية . ونحن نترجم عنها بأعلى وجه يقتضيه حالها . هذا غاية الوليّ في ذلك . ولا شك « 2 » انّ المعية في هذا الخبر ثابتة والشيئية منفيّة . والمعية تقتضي الكثرة ؛ والموجود الحق هو عين وجوده في نسبته إلى نفسه وهويته وهو عين المنعوت به مظهره ، فالعين واحدة في النسبتين . فهذه المعية كيف تصح « 3 » والعين واحدة ؟ فالشيئية هنا عين المظهر لا عينه . وهو معها لأنّ الوجود يصحبها وليست معه لأنها لا تصحب الوجود ؛ وكيف تصحبه والوجوب لهذا الوجود ذاتيّ ؟ ولا ذوق للعين الممكنة في الوجوب الذّاتي ؛ فهو يقتضيها فيصح أن يكون معها ، وهي لا تقتضيه فلا يصح أن تكون معه . فلهذا نفى الشيء أن يكون مع هوية الحق لأنّ المعية نعت تمجيد ولا مجد لمن هو عديم الوجوب الوجودي لذاته . فانّ الشيء لا يكون مع الشيء الّا بحكم الوعيد أو الوعد ، وهذا لا يتصور من الدّون للأعلى . فالعالم
--> ( 1 ) . ولايته لامر مقام ( الفتوحات ) : - م ن د . ( 2 ) . قال الشارح ( على ما في هامش ن ص 95 ود ص 107 وم ص 90 ) : « لأن النفي انما ورد على الشيء وعلى انّ الشيء معه ولا ينفي المعيّة المطلقة وفي ضمن فرد آخر وهو معيته تعالى . ولا شك انّ المعية المطلقة يقتضي الكثرة ، فإذا نظرنا إلى وجود الحق من حيث نسبته إلى نفسه ومن حيث ظهوره في المظاهر المعنونة بالوجود ، فهو واحد في النسبتين فكيف يصحّ المعية المستدعية للتكثر ؟ فنقول : الشيئية هي ذات المظهر واللّه تعالى معها لأنّه عين الوجود يصحبها وليست هي تصحب الوجود الحق ؛ إذ الشيئية انّما هي بالوجود فلا حكم لها أصلا الّا به ، فكيف يحكم هي عليه بالمصاحبة والمعية والاقتضاء وغيرها » . ( منه في شرح كلام الشيخ الأعرابي قدس روحه . هامش م ، ص 90 . ( 3 ) . يصحّ : تصحّ ( الفتوحات ) .