القاضي سعيد القمي

426

شرح توحيد الصدوق

ملكوت السّماوات مسيرة خمسين ألف سنة إلى ما تحت العرش ، وأمّا عروجه في الحجب الواقعة في ثخن العرش من فراش الذّهب وحجاب اللؤلؤ وغيرهما من الحجب السبعين فانّما يكون بإخراج « 1 » الملك الموكّل على ذلك الحجاب يده من تحت الحجاب واحتماله صلّى اللّه عليه وآله إلى حجاب آخر ؛ فلمّا جاوز الحجب دلّي له رفرف أخضر فوضع عليه « 2 » حتى وصل إلى ذروة العرش وفي رواية عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لمّا أسري بي إلى السماء صرت عند سدرة المنتهى قال لي جبرئيل : « اخلع نعليك وأنزل عن البراق » . وسدرة المنتهى ، - على ما في الخبر - على حدّ السماء السّابعة مما يلي الجنّة وتحت الكرسي وفي رواية « 3 » : يسمّى « سدرة المنتهى » لأنّها كان ينتهي الأنبياء السّابقة في معارجهم إليها ولا يتجاوزونها ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجوزها ، فلمّا سار تحت العرش دلّي رفرف أخضر فرفعه الرفرف إلى ربّه . وبعد تمهيد هذه المقدّمات ، نقول : بعون اللّه ولي الخيرات : انّ البراق ، هي مثال حقيقة الحيوان في عالم النّفس وهو بالنسبة إلى الإنسان الكبير بمنزلة النفس « 4 » الحيوانية التي هي معدن « 5 » القوة الشوقية ، ومظهره في الإنسان الصغير هي القوة المتفكّرة حيث يستعملها النّفس النّاطقه . وذلك لأنّ منتهى سيرها إلى سدرة المنتهى وهي عبارة عن « حقيقة الإنسان الكبير » ولا ريب انّ فوق المرتبة الحيوانية هي الإنسانية . وانّما قلنا انّ سدرة المنتهى هي حقيقة الإنسان لما

--> ( 1 ) . باخراج : بخروج م ن . ( 2 ) . عليه : فيه د . ( 3 ) . في هذا المعنى راجع : بحار ، ج 18 ، ص 395 نقلا عن كشف اليقين : « هذه سدرة المنتهى ، كان ينتهي الأنبياء من قبلك إليها ، ثم لا يجاوزونها وأنت تجوزها . ( 4 ) . النفس : الروح م . ( 5 ) . معدن : المعدن م .