القاضي سعيد القمي
427
شرح توحيد الصدوق
ورد في صفتها أنّها مشتملة على أنواع الفواكه والطيور والعلوم والمعارف كما الإنسان « 1 » مشتمل على تلك المراتب ؛ ولكون مقام جبرئيل - الّذي قد قلنا انّه بمنزلة النّفس النّاطقة للعالم الكبير - في وسطها كما انّ مقام النفس الناطقة وكرسي تدبيرها من الإنسان وسطه ؛ ولكون الأنبياء عليهم السلام لم يتجاوزوها إذ ليس لهم فوق مرتبة الإنسانية مقام بخلاف نبينا صلّى اللّه عليه وآله إذ له « مقام الجمع » المعبر عنه ب « المقام المحمود » وعند طائفة ب « المرتبة الواحدية » ولذلك جاوزها . ولمّا كانت هذه الدّابة المباركة من دوابّ الجنّة المثالية النفسية ، كانت مشتملة على جملة الحيوانات كما سبق في الخبر . أمّا كونها أصغر من البغل وأكبر من الحمار ، فإشارة إلى توسّط مرتبة وجودها المثالي بل إلى كونها مجرّدة من جهة ، مادّيّة من وجه ، كما سبق في قوله صلّى اللّه عليه وآله « ليست بالقصير ولا بالطويل » . وأمّا اضطراب أذنيها ، فكناية عن عدم قرارها ، كما القوة المتخيّلة فينا لا قرار لها في حين من الأحيان . وأمّا سرّ كون عينها في حافرها ، فهو انّ الحيوان انّما يكتسب الأمور من المواد الحسية بالقوى الظّاهرة والباطنة ، كما انّ شأن القوة المتخيلة منّا هو التصرف في مكتسبات الحواس الظاهرة والباطنة فيكون العين الّتي يبصر بها الأمور انّما يكون من الجهة السّفلية لا من جهتها العلويّة . وامّا ما وقع في الأخبار العامية من كون خدّها كخدّ الإنسان ، فذلك إشارة إلى توجّهها نحو الوصول إلى الإنسان وكمالها بأن يخدم هذا البنيان فوجهها بالكلية إلى الإنسان ووجهتها هذه الجوهر العظيم الشأن . وكون ذنبها كذنب البعير وهكذا قوائمه ، وكون عرفها كعرف الفرس
--> ( 1 ) . الانسان : لإنسان د .