القاضي سعيد القمي
400
شرح توحيد الصدوق
- الحديث « 1 » . [ كلام في الرّسالة المطلقة ] ثمّ اعلم ، أنّ الرّسالة المطلقة والسّفارة المرسلة ، هي الدّائرة الكليّة والفلك العام المشتمل على أفلاك جزئية ، وذلك لأنّ الأمور الرّوحانية كلّها دوائر لبساطتها وكلّ دائرة فإنّها مشتملة على نقاط وهذه الدّائرة كلّ نقطة منه مركز لدائرة حقيقيّة وأفلاك كريّة . وصاحب هذه الدّائرة الكلية ، هو الرّسول الّذي بلغ إلى مرتبة الجامعيّة ، وجمع الأخلاق الإلهية الّتي هي مائة وتسعة عشر خلقا « 2 » ، كما ورد في الأخبار العامية . وليس ذلك الّا نبينا صلّى اللّه عليه وآله فإنّه جمع تلك الأخلاق كلّها ذوقا وجمعت له العناية الأزلية ولأنّ آدم ومن دونه تحت لوائه « 3 » ولأنّ لوائه ، لواء الحمد « 4 » و « الحمد » ، هو استجماعيّة جميع الصّفات الإلهية والمحامد الرّبانيّة . ولأنّه هو الّذي أوتي جوامع الكلم « 5 » والخلق الأعظم « 6 » وهو سلطان العالمين وشفيع الكل يوم الدين فجميع الأنبياء والرسل المكرّمين انّما هم
--> ( 1 ) . في هذا المعنى حديث في البحار ، ج 18 ، ص 334 : « وهبط مع جبرئيل ملك لم يطأ الأرض ، معه مفاتيح خزائن الأرض . . . فإن شئت فكن نبيّا عبدا وإن شئت نبيّا ملكا » ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 220 ؛ بحار ، ج 10 ، ص 40 . ( 2 ) . في مناقب ابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 142 ذكر مائة وخمسين خصلة . راجع أيضا البحار ج 16 صص 228 - 226 . ( 3 ) . إشارة إلى حديث « آدم ومن دونه تحت لوائي » بحار ، ج 16 ، ص 402 نقلا عن المناقب لابن شهرآشوب وقريب منه ما في سنن الترمذي ج 5 ، ص 587 ، حديث 3615 . ( 4 ) . راجع : معاني الأخبار ، باب معنى الوسيلة ، ص 116 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، باب 129 ، حديث 6 ، ص 164 : « . . . وعلي بن أبي طالب أمامي ولوائي بيده وهو لواء الحمد » وفي هذا الباب روايات كثيرة ؛ الفتوحات ، ج 2 ، ص 88 . ( 5 ) . مر في ص 15 . ( 6 ) . إشارة إلى آية 4 من سورة القلم .