القاضي سعيد القمي
401
شرح توحيد الصدوق
قوّاد حريم جلاله ، وروّاد خيل كماله ، وهم عليهم السلام صواحب الدّوائر الجزئية الّتي في حيطة تلك الدّائرة العظيمة . ولمّا كان هذان الوصفان أي العبوديّة المحضة التّامة والرّسالة الكلية الإلهية ، ممّا اختصّ به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله مع أنّهما يدلّان على مرتبة جامعيّته ومظهريّته لإمام أئمة الأسماء وهو اللّه ، ذكرهما عليه السلام في هذه الخطبة في نعته صلّى اللّه عليه وآله . [ كلام في نعت النبيّ ( ص ) ] المقرّ في خير مستقرّ ، المتناسخ من أكارم الأصلاب ومطهّرات الأرحام . مستقرّه صلّى اللّه عليه وآله قبل وجوده الكونيّ ، بين يدي ربّه العليّ ، ثمّ في اللّوح والقلم ، ثمّ في سرادقات الجلال وحجب الكبرياء ، ثمّ في العرش والكرسي ، ثمّ في السّماوات السّبع إلى أن انتهى ونزل إلى العالم السفلى في كلّ ذلك مدّة طويلة من سني الإلهية والرّبوبيّة كما فصّل في الأخبار « 1 » ، ثم أراد الصّعود فاستقرّ في آدم صفي اللّه وانتقل من نبيّ إلى نبيّ أو وصيّ إلى أن ظهر بصورته الكونية الّتي هي رحمة للعالمين « 2 » وأمّا حين وجوده الكوني ، ففي جوار حرم اللّه - بل عند اللّه كما قال صلوات اللّه عليه وآله : « أويت عند ربي وهو يطعمني ويسقين » « 3 » وفي المدينة المشرّفة الّتي هي قطعة من أراضي الجنة ، وأمّا بعد ذلك ففي المقام المحمود والحوض المورود والشفاعة الموعودة والشهادة المقبولة « 4 » . وبالجملة ،
--> ( 1 ) . منها ما في الخبر الذي نقله الشارح من الخصال وسيأتي عن قريب ومنها ما في علل الشرائع ، ج 1 ، باب 7 ، حديث 1 ، ص 5 . ( 2 ) . مستفاد من قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( الأنبياء : 107 ) . ( 3 ) . مسند أحمد ، ج 14 ، ص 200 ، حديث 7773 : « انّى أبيت يطعمني ربي ويسقيني » . ( 4 ) . مستفاد من أحاديث كثيرة في هذه الأبواب التي مرّ سابقا وسيأتي أيضا .