القاضي سعيد القمي
393
شرح توحيد الصدوق
« ركوب الطبع على الأشياء » على العلم والقدرة والإرادة فلأنّ الطبيعة هي مبدأ التغيّر لما هي فيه ، وهي الفاعلة بإرادة اللّه وإذنه كما نصّ بذلك في « حديث المفضّل » ، بل هي مظهر تلك الإرادة كما أومأنا إليه سابقا . ولا ريب انّها قوة عديمة الشعور والّا لكانت نفسا ، وانّها حالّة في المادة كما يدلّ عليه التّعبير بالركوب إذ الركوب بمعنى القيام بالشيء « 1 » وهو الحلول أو ما هو أعمّ منه . فالأفعال المحكمة الصادرة عن هذه القوة العديمة الشعور مع كونها حالّة أو قائمة بشيء يدلّ على كونها « 2 » مسخّرة تحت حكم من يكون فوقه ولا يكون مثله ، لأنّ القائم بالشيء محتاج إلى ذلك الشيء فلا يكون فاعلا له ، وليس وجوده في ذاته إذ القائم بالغير ماهيّته متعلقة بالغير فكيف يكون وجوده من نفسه ، ولا أيضا وجوده في ذلك الشيء القائم هو به إذ القابل للشيء لا يكون فاعلا له ، فلا بد أن يكون مستندا إلى ثالث عالم قادر بنفسه مريد لأفعاله لأنّ كلّ من هذا شأنه أي الركوب على الشيء والقيام به فهو غير شاعر ، والفاعل الّذي فوقه يكون مجرّدا لا محالة فهو عالم مريد لأنّه مجرّد . وأمّا دلالة الحدوث على القدم فقد ظهر غير مرّة . [ وجه انّه ليس له تعالى حدّ ولا مثل ] وأمّا قوله : « فلا إليه حدّ » إلى آخر فالفاء فيه « فصيحة » « 3 » أي كفى في الاستدلال عليه وعلى صفاته العليا هذه الأشياء والّا فليس هاهنا حدّ حتى ينسب إليه شيء ليعرف بتلك النسبة ، إذ الحدّ مطلقا هو أن يكون وجود الشيء يتمّ عنده فيبتدي من ذلك الحدّ وجود شيء آخر سواء كان الحدّ مقداريّا أو معنويّا ، فإذا
--> ( 1 ) . بالشيء : - م . ( 2 ) . كونها : كونهما م . ( 3 ) . فصيحة : ما يعبّر عنه بالفارسية « اينك » ( منه ، هامش م ص 78 ون ص 84 ) .