القاضي سعيد القمي

394

شرح توحيد الصدوق

وجد الحدّ فقد تحقّقت النسبة . واللّه سبحانه ليس بمحدود بحدّ خاص وذلك لأنّ ذاته سبحانه ليس من سنخ الأشياء بوجه ما ولا يجمعه مع الأشياء أمر عام يصدق عليهما ، فلا ينتهي إلى شيء من الأشياء ولا نسبة له إليها . وكذلك ليس له سبحانه مثل حتى يضرب له فيتعرّف بذلك ، إذ هو متعال عن ضرب الأمثال فكل ما يتمثّل به في البحر والموج ومن الظلّ وصاحبه فهو غير سديد ، وهو تعالى عنه بمكان بعيد ، وللّه المثل الأعلى من ذلك التحديد . والدّليل على ذلك أنّ المثل ( بالتحريك ) والمثال لا بدّ وأن يشترك مع الشيء الّذي يضرب له ذلك في أمر ما وإلّا فكيف يكون حاكيا لذلك الشيء وقد سبق ان اللّه سبحانه لا يشركه شيء في شيء . وأمّا قوله : « فلا شيء عنه بمحجوب » ، فكأنّه معلّل بنفي « الحدّ » و « المثل » ؛ وذلك لأنّ الحدّ مطلقا هو المانع للشيء من الوصول إلى شيء آخر ، وما لا حدّ له فهو يصل إلى كلّ شيء وإلى حدّه ، فلا يحجب عنه شيء بل هو محدود بحدّ كلّ شيء ، لأنّ الواصل إلى الشيء بحيث لا يكون مقارنا له ومجامعا معه لا يمكن وصوله إليه إلّا أن يتحدد « 1 » بحدّ ذلك الشيء وإلّا فيكون مقارنا له ومجامعا معه . وأيضا ، تنزّهه عن المثل المضروب يدلّ على أن لا شيء محجوب عن وصوله تعالى به ، إذ لو كان عنه شيء محجوبا لكان يمكن أن يضرب له المثل بأنّ مثله مثل شيء يوجد في كذا وكذا ولا يوجد في هذا . وأمّا قوله عليه السلام : « تعالى عن ضرب الأمثال » ، فتنزيه عن المثل المضروب . وأمّا قوله : « والصّفات المخلوقة » ، فتنزيه عن ثبوت الحد ، إذ الوصف حدّ يحيط بالموصوف ويمنعه عن غيره بوجوده فيه سواء كان عينا أو غيره وسواء كان عاما أو تحته ، إذ الإحاطة المعنويّة أشدّ استحالة من الصّورية ، لأنّ المحيط في

--> ( 1 ) . يتحدّد : يتحد د .