القاضي سعيد القمي
24
شرح توحيد الصدوق
الإنسانية ، وحصول التقرّب إلى الملكوت الأعلى والملائكة المقدّسة ، ومشاهدة الأنوار ، واللّحوق إلى الأبرار ، والتخلّص من الصّفات الذّميمة ، والنّقاوة عن الأخلاق الرّدية ، كما يعرفه أهل الذّكر فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » وقد أطنبت الكلام في اشتقاق لفظة اللّه ، وفي علميّتها وعدمها ، وفي تقدير الخبر في الكلمة الشريفة ودفع الشّكوك عن ذلك ، في كتابنا الأربعين « 2 » من أراد ذلك فليطلب هناك . الحديث الثاني [ قول « لا إله الّا اللّه » خير عبادة ] بإسناده عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « خير العبادة قول لا إله إلّا اللّه » . شرح : العبادة ، لغة ، هي غاية الخضوع ونهاية التذلّل . والمراد ب القول ما كان عن عرفان قلبىّ وإيقان نفسيّ ، إذ لا يجوز الشّهادة الّا بمعرفة القلب . وأمّا كونه « خير العبادة » ، فلأنّه أصل الإسلام ولا يصحّ سائر العبادات الّا به ؛ ولأنّ غاية الخضوع متحقّقة فيه ؛ إذ مفاد الكلمة الطيّبة ، نفي ما سوى اللّه تعالى بالهلاك الذّاتيّ والبطلان الحقيقيّ وإثبات « 3 » الواحد الحقّ العليّ وليس فوق الفناء المحض خضوع ؛ إذ العبادات الأخر ، مشتملة على نوع خضوع - كالافتقار والذّلّة والتّبصبص « 4 » والمسكنة وطلب العفو والرّحمة وأمثالها - وهذا « القول » إظهار للفناء الكلّيّ والفقر الحقيقيّ ، وانّ الكلّ منه ، وله ، وبه ، وإليه ، فهو خير العبادة .
--> ( 1 ) . النحل : 43 والأنبياء : 7 . ( 2 ) . الأربعين : في شرح الحديث الأول ص 6 - 53 . ( 3 ) . وإثبات : والإثبات م د . ( 4 ) . بصبص الكلب : حرّك ذنبه وهنا كناية عن الذّلّة ( لاحظ : القاموس ) .