القاضي سعيد القمي
25
شرح توحيد الصدوق
الحديث الثالث [ شهادة « لا إله الّا اللّه » أعظم ثوابا ] بإسناده « عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « ما من شيء أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلّا اللّه لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يعدله شيء ولا يشركه في الأمر أحد » . شرح : وجه التّعليل « 1 » ، انّه لمّا كان اللّه جلّ مجده لا يعدله ولا يشاركه شيء في أمر من الأمور ، فكذا ثواب الشهادة بوحدانيّته والإقرار بوجوده ، لا يشبهه ثواب عمل من الأعمال ولا يعدله جزاء علم من العلوم ؛ إذ شرف العلم والابتهاج به ، إنّما هو باعتبار شرف معلومه . وأيضا ، لمّا كان اللّه عزّ وجل لا يشركه شيء في أمر من الأمور ومن جملة الأمور المتعلقة به ثواب الشهادة به ، فلا يشرك ثوابها « 2 » ثواب شيء من الأشياء . [ ما يمكن معرفته فيه تعالى هو الألوهية لا الذات ] قال بعض أهل المعرفة « 3 » : لمّا كان متعلّق معرفة كلّ عارف والذي يمكن إدراك
--> ( 1 ) . بيان الشارح شبيه ببيان المجلسي في شرح هذا الحديث في البحار ، ج 3 ، ص 3 . ( 2 ) . ثوابها : - م . ( 3 ) . كثيرا ما يعبّر الفاضل الشارح « ببعض أهل المعرفة » عن ابن العربي ، الّا انّ المراد هنا هو الشيخ صدر الدين القونوي في « مفتاح غيب الجمع والوجود ( هامش ص 118 مصباح الأنس بين المعقول والمشهود في شرح مفتاح غيب الجمع والوجود ، للفنارى ) . والقونوي هو أبو المعالي ، صدر الدين محمد بن إسحاق ( المتوفّى سنة 672 ه ) ، وكان من أعاظم تلامذة ابن العربي وتربّى في حجره حتى صار خليفة له . وحضر عنده جمع من العلماء والعرفاء مثل مؤيّد الدين الجندي وفخر الدين العراقي وسعد الدين الفرغاني وله مع جلال الدين الرومي صحبة كثيرة وكان بينه وبين نصير الدين الطوسي أسئلة وأجوبة وله تصانيف كثيرة كتفسير -