القاضي سعيد القمي

383

شرح توحيد الصدوق

بالحقيقة وبالذات [ ! ] بل إن وجد في خبر مرويّ فذلك بالمجاز دون الحقيقة ، إذ ليس له ماهيّة حتى يقاس إلى الوجود « 1 » ولنفصّل ، فنقول : أمّا ذلك الوجوب بالنظر إلى وجوده الخاص به فذلك نسبة للشيء إلى نفسه ولا طائل تحته اللّهم الّا أن يرجع إلى المجاز ، وأمّا بالنظر إلى العام الصادق عليه فذلك لا يجدي نفعا ، إذ كلّ عامّ فهو بالنظر إلى الخاصّ واجب الصدق مع أنّه قد تحقّق عندك بما أسلفنا من البراهين العقلية المستفادة من الأخبار عدم صدق ذلك العامّ عليه تعالى . وأيضا أنّ تلك الأحكام أي الوجوب وأضرابه انّما هو من أحوال الشيء العامّ وقد سبق أنّه ليس له في حرم الكبرياء سبيل ولا مقام ؛ وأيضا انّه تعالى لا يسأل عما يفعل فلو كان الفعل بإيجاب منه سبحانه لكان يمكن السؤال عن فعله سبحانه بكيف ؟ حتّى يجاب بأنّه أوجب ، وذلك ممتنع في المشرب التوحيد الخاصّ . إذا تقرر هذا ، فاعلم ، أنّ الأشياء على ضربين : قسم منها ما يجب له الوجود بالنظر إلى ذاته وذلك حيث لا يكون له مادّة حاملة لقبوله كالمادة نفسها والأمور العالية عن المادّة ، فانّها كلّها واجبات الذّوات لقربها من حضرة الكبرياء وجاعل الماهيّات ، فلو قيل عليها الإمكان فانّما هو محض اعتبار عقلي لا نصيب له من نفس الأمر كما قال بعض الأعلام « 2 » . ولو قيل ذلك عليها فإنّما هو بالعرض والمجاز ،

--> ( 1 ) . قال محشّي مجهول : هذا الكلام منه ، لشيء عجاب فوا ويلاه ! وهل يتكلّم هذا الكلام من له أدنى تميز في المرام فأصوله الباطلة في هذا الكتاب كثيرة على ما يخفى ولا يخفى إحصاؤها وصدور أمثال هذه الأصول يوجب الوهن في فهمه وعدم ( أو هدم - غير مقروءة ) بنائه فلهذا لم يشتهر هذا الكتاب ولم يعدّ [ صاحبه ] من العلماء ذوي الاعتبار ( هامش ن ، ص 82 ) وأظنّ ان المحشي هو المهدي المذكور سابقا لتشابه الخطّ . ( 2 ) . وهو مولى صدر الدين الشيرازي .