القاضي سعيد القمي

22

شرح توحيد الصدوق

الثاني ، انّها كما تدلّ على توحيد المعبود الحقّ ، كذلك تدلّ على هلاك ما سواه وبطلان ما عداه ؛ لأنّ كلّ ما يطاع من دونه وينظر إليه من أنّ له حولا وقوّة ، فهو إله كما قال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ « 1 » وقد نفت الكلمة كلّ إله سواه . الثّالث ، انّها تدلّ على انّ كلّ عبادة صدرت من أيّ عابد ، فهو بالحقيقة للّه ، ومرجعه إلى اللّه ، وإليه يرجع الأمر كلّه ؛ وذلك لأنّ كلّ ما يتوهّم في شيء من خير فهو من اللّه ، وإليه ترجع عواقب الثّناء . الرّابع ، انّها بحسب التركيب مأخوذة الحروف من لفظة اللّه إذ لا حرف فيها ، الّا وهي في تلك اللفظة « 2 » المباركة . وفي ذلك إشارة إلى أنّ مدلول تلك الكلمة ، هو تفصيل معنى هذه اللفظة ؛ لأنّ اللّه اسم للذّات المستجمع لجميع الصّفات الكماليّة ، المنعوت بنعوت الرّبوبيّة ، المقدّس عن الشّريك في الوجود والكمال ، وفي الصّفات والأفعال ؛ وأنّ « 3 » كلّ وجود وكلّ كمال وجود ، فانّما هو من شعاع وجوده ، ورشحات جوده « 4 » ، فاللفظة الشّريفة دلّت بإجمالها على تفرّده تعالى بالوجود الحقيقي ؛ وأنّ « 5 » كلّ ما سواه غير مستحقّ للوجود وكمالات الوجود بذاته . الخامس ، انّها مشتمله على لفظة اللّه سوى أسمائه الاخر ؛ إذ هذه اللّفظة هو الاسم الجامع لجميع الأسماء فكأنّ ذكره هو ذكر جميع الأسماء .

--> الخامس في القصر : « وللقصر طرق ومنها ، النفي والاستثناء » . ( 1 ) . الفرقان : 43 . ( 2 ) . اللفظة : الكلمة د . ( 3 ) . عطف على قوله : « انّ مدلول تلك » . ( 4 ) . جوده : كماله د . ( 5 ) . عطف على قوله : « على تفرّده » .