القاضي سعيد القمي

350

شرح توحيد الصدوق

الأخبار « 1 » . فقال أبو جعفر عليه السلام : « ما قالوا شيئا » . أي حسبوا انّ سؤالك عن أوّل المخلوقات والصّوادر ، فأجابوا بذلك ، ولم - يعلموا انّك سألت عن أصل الكون والخلق والّا لكفى أن يقول ما أوّل ما خلق اللّه من غير التقييد بقوله « من خلقه » . [ أوّل ما خلق اللّه من خلقه ] أخبرك انّ اللّه علا ذكره ، كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا عزّ ، لأنّه كان قبل عزّه ، وذلك قوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وكان خالقا ولا مخلوق . اعلم ، انّ مبادي الكون ثلاثة : العدم والهيولى والتغيّر ؛ لكن الأخير يختص بالمحدث والأولان للمكوّن والمحدث فالإمام عليه السلام ذكر الأولين لأنّهما العام لجميع المكوّنات والمحدثات ، فأشار إلى المبدأ الّذي هو العدم بقوله : « انّ اللّه علا ذكره كان ولا شيء غيره » ثم بيّن أنّ هذا العدم كما هو متقدّم على المخلوقات كذلك متقدّم على الأسماء والصّفات ، إذ هي أيضا من جملة مخلوقاته بدليل قوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ « 2 » ؛ إذ ربّ الشيء هو الّذي يربّه ويملكه فيكون المربوب غير الربّ وغير الربّ تعالى مخلوق . وأشار إلى تقدم العدم على الخلق بقوله : « وكان خالقا ولا مخلوق » وانّما أخّره عن بيان العزّة لأنّه لمّا ظهر من الدليل انّها مخلوق مربوب ، حكم بأنّها كسائر الخلق في تقدّم العدم عليه ؛ ثم أشار إلى المبدأ الّذي هو المادّة بقوله عليه السلام :

--> ( 1 ) . من أنّ أوّل ما خلق اللّه مختلف باعتبارات فباعتبار العقل وباعتبار آخر ، الماء وهكذا ( بحار ، ج 54 ، باب حدوث العالم وبدء خلقه ) . ( 2 ) . الصافات : 180 .