القاضي سعيد القمي
351
شرح توحيد الصدوق
فاوّل شيء خلقه اللّه من خلقه ، الشّيء الّذي جميع الأشياء منه وهو الماء . ووجه التعبير عنه ب « الماء » هو القابليّة للصّور والأعراض والطوع لما أراد منه الصّانع الحكيم المنزّه عن العلل والأغراض . ومعنى كون جميع الأشياء منه ، هو إمكان الأشياء المكوّنة والمحدثة ووجوبها عن المادة ، لأنّ ذواتها ووجوداتها عنها ؛ إذ لا يمكن للأشياء المكونة « 1 » ماهية ووجود بدون المادة ولو لم يكن إمكانها ووجوبها عن المادة فلم يكن يمكن ويجب عنها ، فيستحيل أن تكون ذاتها ووجودها ، هذا خلف . فكل ما كان ذاته ووجوده عن شيء فإمكانه ووجوبه عنه ، بمعنى انّه يمكن ويجب أن يكون من فاعله لكن عن ذلك الشيء ، لا انّه يمكن أو يجب من الفاعل لا عن شيء ؛ إذ قد فرض أنّ وجوده وذاته عن ذلك الشيء فالهيولى كلّ شيء بالقوة ، كما نقل عن أساطين الحكمة . [ وجه خلقه تعالى اوّل ما خلقه لا من شيء كان قبله ] فقال السّائل : « فالشّيء خلقه من شيء أو من لا شيء ؟ » فقال : « خلق الشّيء لا من شيء كان قبله » . تقرير السؤال ، أنه قد ظهر انّ هذا الشيء الّذي هو المبدأ هو الّذي خلق عنه جميع الأشياء ، فكون هذا المبدأ إمّا عن شيء كما هو حكم سائر الأشياء الّتي ابتدأت منه ، أو من لا شيء ؛ لا سبيل إلى كونه من لا شيء ، إذ العدم الصرف لا يكون مادة لشيء فبقي أن يكون من شيء وفي ذلك إبطال كون الماء مادّة أولى . وتحرير الجواب ، انّ الحصر المذكور ليس بجامع ؛ إذ هاهنا احتمال آخر وهو
--> ( 1 ) . المكونة : - م .