القاضي سعيد القمي

338

شرح توحيد الصدوق

هي الّا « 1 » فتنتك » وفي تفسير العيّاشي « 2 » قال : لما ناجى موسى عليه السلام ربّه أوحى اللّه تعالى إليه : أن يا موسى ! قد فتنت قومك قال : بما ذا يا ربّ قال بالسّامريّ قال : وما صنع السّامري قال : صاغ لهم من حليّهم عجلا قال : يا ربّ انّ حليّهم لتحمل أن يصاغ منه غزال أو تمثال أو عجل فكيف فتنتهم ؟ قال : إنّه صاغ لهم عجلا فخار قال : يا ربّ ومن أخاره ؟ قال أنا فقال عندها موسى : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ . « قلت : انّ عيسى خلق من الطّين طيرا دليلا على نبوّته ، والسّامريّ خلق عجلا لنقض نبوّة موسى صلّى اللّه عليه وشاء اللّه أن يكون ذلك كذلك انّ هذا لهو العجب ! . » لا شك انّ في الصّورتين تقدير الهيئة وتصوير الصّورة ، انّما هو من « 3 » فعل البشر لكن الإحياء من اللّه سبحانه ، فتعجّب السائل واستفهم انّه كيف يكون ذلك إذ الصّورة الأولى انّما هي للهداية والدلالة على النبوّة والثانية لنقضها فأنّى يكون هي أيضا بمشيّة اللّه وكيف يكون الإحياء منه تعالى ؟ ! فهداه الإمام عليه السلام إلى طريق الحق والصّواب في هذه المسألة العويصة وبيّن ذلك بتحقيق الإرادة والمشيّة وأحال استنباط الجواب عنه إلى فهم السّائل كما حكى السّائل عنه بقوله : [ أقسام إرادة اللّه من الحتمية والعزمية ] فقال : ويحك يا فتح ! انّ للّه إرادتين ومشيّتين : « إرادة حتم »

--> ( 1 ) . تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 31 في تفسير آية 155 من سورة الأعراف . وتفسير القمي ، ج 2 ، ص 62 مع اختلافات في العبارات في تفسير آية 85 من سورة طه . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . من : - ن .