القاضي سعيد القمي
339
شرح توحيد الصدوق
و « إرادة عزم » ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء . « الإرادة الحتمية » ، هي المتعلّقة بإيجاد أوائل الموجودات وأصول الكون والفساد كالموادّ والطّبائع والحركات وغيرها مما يجب في النّظام المحكم أن يكون ولا يمكن أن لا يكون . و « الإرادة العزمية » هي المتعلّقة بالأمور المتسبّبة عن الحركة واستعداد المادّة فإذا استعدّت المادة بسبب اختلاف الحركات وتصادم الأوضاع وتناظر الأسباب وارتفاع الموانع وتحقّق الشرائط لصورة من الصور الكونيّة فانّ اللّه واهب تلك الصّورة « 1 » لهذه المادّة ، لأنه عزّ شأنه قد حكم على نفسه بمقتضى جوده حكما كليّا أن يهب كلّ مستحقّ ما استحقّه ويعطي كلّ ذي حقّ حقّه ؛ فإرادته تعالى لوجود تلك الصّورة ليست حتما وإلّا لما تخلّف عنها المراد في بعض المواد الّتي تصادم المانع ، إذ لا رادّ لإرادته الحتميّة ولا معقّب لمشيّته الواجبة وإن كانت يصير حتما عند حصول الشرائط وارتفاع الموانع بمقتضى الحكم الكلّي الّذي ذكرنا . إذا دريت ذلك ففي الصورة المذكورة نقول انّه سبحانه نهى عن اتخاذ الآلهة المعبودة دونه وعن كلّ ما يصدّ عن سبيله ، لكن أراد بالإرادة العزميّة انّه إن قبض السّامريّ قبضة من أثر الرّسول ونبذها فيما صيغ على صورة العجل ، أن يخور . فالخوار بالإرادة الحتميّة ، لأنّه مع وجود الشرائط . والصّيغة والنبذ بالإرادة العزميّة . وذلك لأنّ اللّه يأبى أن يجري في ملكه الّا ما يشاء وهو سبحانه منزّه عن الظلم والفحشاء فهو سبحانه ينهى ويشاء خلافه بالإرادة العزميّة ، ويأمر وهو لا يشاء المأمور به كذلك . فلو كانت حتميّة لامتنع النهي في الأولى والأمر في الثانية . وكفاك هذا هاهنا وسيأتيك إن شاء اللّه في آخر الكتاب ما يزيدك علما وإيمانا . أو ما رأيت أنّه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشّجرة وهو شاء
--> ( 1 ) . الصورة : الصور م .