القاضي سعيد القمي

337

شرح توحيد الصدوق

و « الصّوت والنطق والكلام » للإنسان . اعلم ، انّ « 1 » من خصائص الأرواح أنها لا تطأ شيئا الّا سرت الحياة فيه كما ورد في الأخبار لأنّها من عالم الحياة ولها الحياة الذاتية وانّما العرضيّات من لوازم الذاتيات ولذلك قلنا انّ الأجسام السّماوية أحياء لأنّه ليس فيها موضع قدم الا وفيها ملك راكع أو ساجد والسّامري قد علم ببركة صحبة كليم اللّه عليه السلام هذا المعنى فلمّا عرف أنّ جبرئيل عليه السلام في ساقه عسكر موسى عليه السلام على شاطئ البحر ، علم أنّ الحياة قد سرت فيما وطئ عليه فقبض قبضة من أثر الرّسول بالضاد والصّاد « 2 » أي بملء يده أو بأطراف أصابعه ، فنبذها فيما صيغ على صورة العجل ، من زينة القوم ، فسرت الحياة فيها فخار العجل ولو أقامه على صورة أخرى من الحيوان لحصل منه الصّوت الّذي يخصّ تلك الصّورة . وذلك القدر من الحياة السّارية في الأشياء يسمى « لاهوتا » والمحل القائم « 3 » به ذلك الرّوح يسمى « ناسوتا » ولو سمّي النّاسوت ، روحا لكان باعتبار ما قام به . وبالجملة فقد نسب الخلق إلى السّامري مع أنّ الإحياء في الحقيقة من اللّه تعالى وفي الخبر : أنّ فيما ناجى موسى ربّه أن قال : « يا ربّ ! هذا السّامري صنع العجل فالخوار من صنعه ؟ » فأوحى اللّه إليه : « يا موسى ! انّ تلك فتنتي فلا تفحص عنها » وفي رواية ، قال : « يا ربّ ومن أخار الصنم ؟ فقال اللّه : يا موسى : أنا آخرته ، فقال موسى : إن

--> ( 1 ) . انّ : - د . ( 2 ) . إشارة إلى أن القبض في الآية : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ طه : 96 ، قرء بالضاد أو بالصاد . فإن كان بالضاد فالقبض باليد كلها وبقول الشارح « بملء يده » وإن قرء بالصاد فيكون القبض بأطراف الأصابع . ( راجع : مجمع البيان ، ج 7 - 8 ، ذيل تفسير آيات 87 - 96 من طه ، ص 41 . ( 3 ) . به : - ن .