القاضي سعيد القمي
336
شرح توحيد الصدوق
بالخلق ، كما حقّقنا في الفائدة الثانية . « كهيئة الطير » أي مثل صورته . « فصار طيرا » أي حيّا طائرا . واعلم ، أنّ الجار والمجرور في « بإذن اللّه » في أوّل هذه الخبر متعلّق « بالخلق » وأمّا في آخره وفي الآية الكريمة إمّا متعلّق « بالنفخ » أو « بالصيرورة والكينونة » ؛ فعلى الأول ، يكون النّافخ مأذونا له في النفخ فيكون الطّائر عن النافخ بإذن اللّه ؛ وعلى الثاني ، يكون التكوين للطائر عن أمر اللّه وسرّ ذلك أنّ عيسى عليه السلام خلق من ماء محقّق هو ماء مريم عليها السلام ومن ماء متوهّم سرى في رطوبة « 1 » النفخ ، إذ النفخ من صورة البشر رطب لما فيه من ركن الماء فكان عيسى عليه السلام يحيى لأنّه روح إلهي ، فالإحياء للّه تعالى والنفخ لعيسى عليه السلام ، كما كان النفخ لجبرئيل عليه السلام والكلمة للّه . فإحياؤه عليه السلام كان متوهّما وانّما كان للّه تعالى « 2 » ، إذ الإحياء ليس من جنس الأفعال البشريّة فيكون النفخ منه والكون بأمر اللّه ولكونه عليه السلام من الماء المحقّق ينسب إليه الإحياء والتكوين على التحقيق . فالنفخ بإذن اللّه والكون منه ومع ذلك فلا ينافيه أن يكون من اللّه ، كما في قوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 3 » فنفى الرمي من الجهة الّتي أثبته ؛ فافهم . والسّامريّ ، خلق لهم عجلا جسدا له خوار « 4 » قوله « والسّامريّ » عطف على عيسى عليه السلام أي ومنهم السامري . و « الخوار » صوت البقر كما أنّ « الرّغاء » للإبل و « الثّؤاج » للكبش و « اليعار » للشاة
--> ( 1 ) . رطوبة : طوبة م ن . ( 2 ) . تعالى : - م د . ( 3 ) . الأنفال : 17 . ( 4 ) . إشارة قوله تعالى : أَلْقَى السَّامِرِيُّ ، فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا طه 87 - 88 .