القاضي سعيد القمي
322
شرح توحيد الصدوق
سبحانه أجلّ من أن يغتذي بشيء ويستكمل به ؛ إذ التغذية الّتي هي نحو من القابلية من لوازم الإمكان ومن سمات النّقص والفقدان بل هو الخلّاق الرزّاق الفيّاض « 1 » على الموادّ الإمكانية ما يقتضيها من الاستكمالات الذاتية ويغتذي بها من الصّور المفارقة والمادية . المبحث الثالث - في ذكر الدليل الثاني على انّ اللّه جلّ جلاله ليس له غذاء ولا يكمل بشيء من الأشياء . اعلم انّ سرّ اختصاص الجسم بالغذاء - مع انّه ظهر في المبحث الثاني ان كلّ شيء فله غذاء يرزقه اللّه برحمته - هو انّ كلية الجسم هي عرش اللّه العظيم وما من صورة من الصور العالية والأنوار العقلية الّا وقد ظهر في هذا الجسم ظهورا يعرفه أهل الأذواق ، ففي العرش مثال كل شيء و « لكل مثل مثال » « 2 » ألا يا مسكين ! إذا نظرت في هذا الجسم بعين التدبّر والتدرّب وجدت كل ما فيه أنت تطلب قال اللّه تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ « 3 » وقال : « انّ في السّماوات والأرض لآيات للموقنين » « 4 » وقد ورد في الخبر : « انّ حملة العرش أربعة من الملائكة : واحد على صورة الإنسان يسترزق اللّه لبني آدم ، وواحد على صورة الثور يسترزق اللّه للبهائم ، وواحد على صورة الأسد يسترزق اللّه للسّباع ، والرابع على صورة الديك يسترزق اللّه للطيور » « 5 » .
--> ( 1 ) . الفيّاض : - م . ( 2 ) . مرّ في ص 91 . ( 3 ) . فصّلت : 53 . ( 4 ) . ما ذكره الشارح يحتمل أن يكون مستفادا من آية 7 من سورة الدخان و 20 من سورة الذاريات . ( 5 ) . الخصال ، ص 407 ، باب الثمانية ، باب حملة العرش .