القاضي سعيد القمي
323
شرح توحيد الصدوق
فالجسم لا بد له من غذاء . ولا ريب انّ الجسم يلزمه التجزئة والتناهي والزيادة والنّقصان أمّا التجزئة والتأليف ، فيدلّ على مؤلّف لا محالة وأمّا التناهي وقبول الزّيادة والنقصان ، فيحتاج إلى حادّ إيّاه وجاعل بعضها أكبر وبعضها أصغر وكلّها على هذا الحدّ . واللّه سبحانه هو مجسّم الأجسام وجاعلها جعلا بسيطا وحادّها حدّا معيّنا وهو الّذي أفاض عليها الصّور النّوريّة المفارقة في كسوة الأمور الطبيعية وغذّاها بتلك الصّور الشريفة ؛ وليس فوقه سبحانه شيء حتى يجعله ويفيض عليه نوره ويغذّيه بغذاء يطلبه ؛ وليس هو بمتجزئ حتى يحتاج إلى مؤلّف يجمع أجزاءه ؛ ولا بجسم حتى يحتاج إلى مجسّم يجسّمه ويجعله ؛ ولا بذي صورة حتى يفيض عليه تلك الصّورة غيره ؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . [ وجه انّه يمتنع كونه تعالى مركّبا ] مبرّأ من ذات ما ركّب في ذات من جسّمه هذا نفي لكونه تعالى صورة لشيء ، كما انّ الأوّل إبطال لكونه جسما ومادّة لشيء وقوله : « ذات ما » ، يمكن أن يقرأ على الإضافة فيكون كلمة « ما » موصوفة ويمكن أن يقرأ « الذّات » على التنوين فيكون « ما » مبهمة وقوله : « في ذات من جسّمه » على الإضافة لا غير وكلمة « من » موصولة و « جسّمه » على صيغة الماضي من التفعيل . والمعنى : انه سبحانه مقدّس من ذات شيء هي الصّورة الّتي ركّبت وجعلت مركّبة في ذات من جعله اللّه تعالى جسما أي هو منزّه من أن يكون له ذات كذات الصّورة حتى يحلّ في جسم مركّب منها ومن المادّة ، كما يقول النّصارى : انّه حلّ في المسيح ، وكما نقل من جماعة من عوام المتصوّفة انّه تعالى يحلّ في هياكل أوليائه ، وكما يقول أكثر المنتسبين إلى التوحيد من أنّ « 1 » الوجود العام أو الخاصّ السّاري على هياكل الموجودات ، تعالى عمّا يقول
--> ( 1 ) . انّه : انّ م .