القاضي سعيد القمي

299

شرح توحيد الصدوق

أزليّته تعالى . والبرهان السّابق انّما يدل على عدم أزلية واحد من الصفة والموصوف وهو الصفة ، إذ هي الفرع والتابع . وتقرير هذا البرهان : أنّك قد عرفت مرارا أنّ الصّفة هي جهة الإحاطة وعلامة التحديد لأنّك تقول هاهنا ذات متّصفة بهذه الأوصاف فقد حكمت بذات ، ثم قدّرت بعدها صفات عينية فقد حدّدته ، إذ أثبتّ بعده صفاته ؛ كأنّك قلت هذه الذات ينتهي إلى هذه الصّفات ، فهي حدود تلك الذات ، بها ينتهي مرتبة هذه الذات ؛ فإذا حدّدته فقد عدّدته وجعلته في عداد المعدودات حيث حكمت بعينية الاثنين واتحادهما سواء قلت باتّحاد المصداق أو الحقيقتين أو كون الذات فردا حقيقيّا لتلك المفهومات المتغايرة ، فقد جعلتها معروضة للاثنينيّة الّتي هو أولى مراتب الأعداد وإذ قد فرض انه تعالى وصفاته شيء واحد . ومع ذلك معروض للاثنينيّة فهو مسبوق بالواحد الحقيقي الّذي ليس فيه اثنينية أصلا ؛ إذ الواحد الحقيقي متقدم على كلّ اثنين سواء كان التركيب اتحاديا أو غيره . فثبت انّ الذات الّتي هي عين الصّفات لأجل كونها معروضة للاثنينية ، مسبوقة بالواحد الحقيقي ومن ذلك يبطل أزله ؛ فتبصّر فانّ ذلك من غريب البيان . [ وجه انّه لا يجوز السؤال عنه تعالى ب « كيف ؟ » و « على م ؟ » و « أين ؟ » و « إلى م ؟ » ] ومن قال : « كيف » فقد استوصفه ومن قال : « على م » فقد حمّله ومن قال : « أين » فقد أخلى منه ومن قال : « إلى م » فقد وقّته . « كيف » ، سؤال عن عوارض الشيء . والعارض وصف ، فالسؤال « بكيف ؟ » ممتنع على اللّه ، إذ هو طلب الوصف وقد ثبت أنّه لا وصف في الحضرة الأحديّة . والسؤال « بعلى م ؟ » ، سؤال عن المكان العامّ عند الجمهور وهو المعتمد عليه وهو حامل للمتمكّن . فمن سأل عن المكان المعتمد عليه للباري عزّ شأنه فقد جعله