القاضي سعيد القمي
300
شرح توحيد الصدوق
محمولا . والسؤال « بأين ؟ » ، سؤال عن نسبة المكان ولمّا كان اللّه سبحانه استوى نسبته من كل شيء فمن قال له « أين » - أي إلى أيّ مكان ينسب « 1 » « فقد أخلى منه » أي جعل الأمكنة الباقية خالية عن نسبته تعالى ، أو من جعل له مكانا ينتسب إليه ، فقد جعل ذلك المكان خاليا من إحاطته إذ يكون حينئذ مصاحبا لظاهر ذلك المكان - إذ المكان هو السطح - فيكون باطن ذلك المكان خاليا منه ولا يخلو عنه شيء في أرضه وسمائه . ومن قال وجوده إلى أيّ زمان ينتهي أو إلى أيّ زمان ينسب ، فقد جعل له وقتا ولفظة « م » مخفّف « ما » بمعنى أيّ شيء وقد شاع تخفيفها إذا اتّصل بتلك الكلمات ونظائرها . عالم إذ لا معلوم ، وخالق إذ لا مخلوق ، وربّ إذ لا مربوب ، وإله إذ لا مألوه . قد سبق تفاسير هذه الفقرات وذكر الصفات الذاتية والفعلية لبيان انّه لا تفاوت بينها في عدم استدعاء الطرف الآخر كما هو سبيل الأمور الإضافية . وقد سبق أنّ صدق هذه الجمل لا يختصّ بالأزل كما يفهمه الأكثر بل صادقة أزلا وأبدا ، إذ العالم والمعلوم يقتضي الاثنينيّة ولا ثاني له تعالى - لا من خلقه ولا من غير خلقه - بالبراهين الّتي ذكرنا ، فهو ذات علّامة خلّاقة ربّ إله أزلا وأبدا من دون أن يحتاج في ذلك إلى أحد سواه تعالى الملك القيّوم ، حيث كان الكل هالكا « 2 » عند وجهه الكريم . وتحت هذا أسرار لا ينبغي إفشاؤها وإلى اللّه المشتكى ! وكذلك يوصف ربّنا وهو فوق ما يصفه الواصفون « وكذلك يوصف ربّنا » في الأبد كما وصف بذلك في الأزل ؛ فأتى عليه
--> ( 1 ) . ينسب : - ن م . ( 2 ) . هالكا : هالك م د .