القاضي سعيد القمي
298
شرح توحيد الصدوق
لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة الموصوف أنّه غير الصّفة . قد سبق معناهما . وبالجملة ، الغرض انّه « 1 » إذا قلت هاهنا صفة وموصوف فقد قلت بالغيريّة ، إذ الصفة من حيث انّها صفة ومحتاجة إلى ما تقوم به بحسب مفهومها وحقيقتها غير الموصوف وبالعكس . فلو قلت بعد ذلك بالعينيّة واحتلت في ذلك كلّ حيلة فقد ناقضت نفسك وأحلت قولك ! واللّه على ما نقول « 2 » شهيد . وشهادتهما جميعا على أنفسهما بالتّثنية الممتنع منها الأزل العجب كلّ العجب من بعض علماء الأخبار من أهل هذا الزمان حيث صحّح كلمة « التثنية » الّتي بالثاء المثلّثة من الاثنوة بمعنى الاثنينيّة ، على « البنية » بالموحّدة ثم النون والياء التحتانية وذكر في معناها ما لا ينبغي أن يكتب ، ولا إلى أحد ينسب ! ثم انّ بعض المتقلّدين للعلم زاد في الطنبور نغمة ! فصحّحها « بالبيّنة » بتقديم الباء ثم الياء التحتانية المشدّدة على النون وقال في معناها ما هو أسخف من الأوّل ! ونرجع فنقول : الغرض منه إبطال الصفات ، وبيانه : انّ الصفة والموصوف مطلقا يدلّان على الغيريّة ، فهما يشهدان بمجموعهما على أنّهما اثنان ، والاثنان يمتنع أن يكونا أزليّين لأنّ الواحد متقدّم بالطبع ، فيكون الآخر غير أزليّ إذ الأزليّ غير مسبوق بشيء أصلا ، فيكون الصفة حادثة وكلّ حادث يحتاج إلى محدث وليس هاهنا الّا الذّات فيكون فاعلة وقابلة من جهة واحدة ، إذ الجهات هي الصّفات وقد فرض انّها حادثات . فمن وصف اللّه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه ومن عدّه فقد أبطل أزله هذا برهان آخر دالّ على انّه لو كان للّه تعالى وصف هو عينه ، لأبطل ذلك
--> ( 1 ) . انه : - م . ( 2 ) . نقول : تقول د .