القاضي سعيد القمي

297

شرح توحيد الصدوق

النافذة في دقائق الأشياء - والتقييد « بالكنه » لأجل أنه لمّا لم يكن موشّي « 1 » بالصفات فلو رأته الأبصار لكانت تدرك كنهه - ولا أيضا ظاهر بأن يحيط به العقول ، إذ وجوده أقمع رؤوس الأوهام الجائلة للوصول إلى حقائق الأشياء ، فلا تصل إليه تعالى ولا يحيط به علما ؛ بل بمعنى أنه الظاهر على كلّ شيء بالقهر له وهلاكه ولا يخلو عنه شيء في أرضه وسمائه وفي الخبر : « سئل عن اللّه أين هو ؟ فقال هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ، ومحيط بنا ، ومعنا » « 2 » . [ وجه ان كمال توحيده تعالى نفي الصفات عنه ] أوّل الدّيانة معرفته وكمال المعرفة توحيده وكمال التّوحيد نفي الصّفات عنه . قد سبق نظير هذه العبارة مع تفسيره « 3 » ، لكنّه ذكر هنا « أول الديانة » موضع « أول عبادة اللّه » وكذا كمال المعرفة وكمال التوحيد مكان « أصل معرفة اللّه » و « نظام » في الخطبة السابقة . و « الكمال » بمعنى ما يكمل به الشّيء ويتمّ ذاته ولولاه لما يتم تلك الذات فلا يكون هي هذه الذّات فهو « 4 » و « الأصل » و « النظام » واحد . ويمكن أن يكون « الكمال » بمعنى الفضيلة والزّيادة أي المعرفة الكاملة والتوحيد الكامل الّذي في المرتبة العالية والفضيلة والزيادة ، هو نفي الصّفات العينية والزائدة ، إذ إثباتها مطلقا لا يخلو من شائبة شرك خفي فيكون « الأصل » هناك بمعنى « الأصيل » فيقرب من معنى الكمال الثاني ليتوافق الخبران .

--> ( 1 ) . وشاه الثوب : ألبسه . ووشى اللباس : حسّنه بالألوان . وهنا كناية عن تلبّسه بأنواع الصفات . ( 2 ) . أصول الكافي ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسي ، حديث 1 ، ص 130 . ( 3 ) . أي في الخطبة الثانية من الباب ( أوّل عبادة اللّه معرفته ) ص 117 ؛ التوحيد ص 34 . ( 4 ) . فهو : أي الكمال .