القاضي سعيد القمي
292
شرح توحيد الصدوق
شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » « 1 » فلا فارق بينه وبين الخلق الا خلقه تعالى إيّاهم وصدورهم عنه لا غير وإلى هذا البرهان أشار عليه السلام بقوله : لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع عليه حيث صرّح بأنّ الذي يمكن للخلق يمتنع على اللّه وما يمتنع عليه يمكن لذواتهم ، فلا يشبه هو شيئا ولا يشبهه شيء . وفي هذا الكلام برهان على الاشتراك الاسمي بينه تعالى وبين خلقه في جميع الصّفات حتى في الوجود ؛ فتبصّر إذ من البيّن ان الوجود العام مما يمكن فيهم ، فيمتنع على خالقهم . وأكّد ذلك بقوله : [ إشارة إلى أقسام الفاعل ومعان الجوهر والجنس ] ولافتراق الصّانع والمصنوع والرّبّ والمربوب والحادّ والمحدود إشارة إلى الدليل عليه ، وقد ذكرنا مرارا وحاصله انّ الصّانع والمصنوع يجب أن يفترقا « 2 » في الذاتيات والعرضيّات . وهذه مسئلة شريفة غريبة قلّ من يتفطّن بها وهي أصل عظيم في الإلهيات سيّما في مسئلة الصّدور . وبيانه التفصيلي : انّ الفاعل على نحوين : فاعل تجوهر الذات وتذوّت الذّوات « 3 » ، وفاعل صور الأشياء ومحمولاتها المقوّمة لها أو الأعراض المفارقة عنها . ثم اعلم ، انّ « الجوهر » قد يطلق ويراد به المعنى الصّادق على الأجناس الجوهرية وفصولها : وهو الموجود الّذي لا في موضوع أي الماهية التي من شأنها إذا وجد في الخارج أن يكون لا في موضوع ، والموضوع محلّ لا يحتاج في تمامية ذاته ووجوده إلى الحالّ ، ولا يحصل من انضمامهما حقيقة نوعيّة . وهذا المعنى للجوهر ليس بجنس لما تحته ، لصدقه على الفصول الجوهريّة ؛ ولكونه متصورة
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 1 ، ص 40 ( طبع صبحي صالح ) . ( 2 ) . ان يفترقا : ان يفترقان م ن د . ( 3 ) . الذوات : الماهيات د .