القاضي سعيد القمي
288
شرح توحيد الصدوق
[ وجه دلالة الخلق عليه تعالى ] الدّال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزليّته . وباشتباههم « 1 » على أن لا شبه له . قد سبق ما يصلح شرحا لهذه الفقرات وبالجملة ، تحقّق المخلوق « 2 » متناهيا كان أو غير متناه ، يستلزم وجود الخالق والّا لتحقّق أحد المتضايفين بدون الآخر . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون هاهنا أمور غير متناهية لا أوّل لها ، يكون كلّ واحد منها خالقا ومخلوقا فلا يلزم ذلك . قلنا : ننقل الكلام إلى طبائع تلك الأمور : فإمّا أن يكون طبيعته مخلوقة فحسب فيقتضي طبيعة خالقة لا محالة ، وإن كانت مركّبة من الطبيعتين فالمطلوب ثابت أيضا في أحد الجزءين ، إلى أن نبيّن هل « 3 » الخالق يصحّ عليه التركيب مع غيره أم لا . وكذلك حدوث الخلق يدلّ على أزليّة الخالق ، إذ لو كان الخالق حادثا لاحتاج إلى محدث أيضا ، إذ وجود الحادث يستدعي لا محالة مرجّحا خارجيّا إذ الداخلي نسبته إلى جميع الأوقات مساوية . ولو كانت الحوادث غير متناهية ، يلزم خروج الشيء عن ذاته ، مع اجتماع النقيضين : إذ الحادث ماله أوّل وغير المتناهي يستلزم الأزليّة إذ الأزليّ هو ما لا أوّل له واجتماع ما له أوّل وما لا أوّل له ، تناقض كما ورد في الأخبار « 4 » . وسيأتي أيضا . وقد أشار إليه المعلّم الأوّل للحكمة المتعالية ومن ذلك تبطل القول بعدم تناهي الحوادث .
--> ( 1 ) . وباشتباههم : وبأشباههم ( التوحيد ، ص 56 ) . ( 2 ) . المخلوق : المخلوقات د . ( 3 ) . هل : انّ د . ( 4 ) . راجع : أصول الكافي ( ج 1 ) كتاب التوحيد ، باب حدوث العالم ، حديث 2 ص 77 : في -