القاضي سعيد القمي
289
شرح توحيد الصدوق
وبالجملة ، كلّ ما له مبدأ موجد ، فالحكم بعدم تناهيه مما يبطله العقل الصّريح . ولا معنى لقول من يقول أنّ المبدأ ليس من آحاد هذا الغير المتناهي ليلزم الحصر بين الحاصرين ؛ نعم ، إطلاق غير المتناهي على الحوادث بمعنى انّه لا يمكن أن يعيّن « 1 » العقل لها حدّا بل كلّما جعل له عددا فانّه يزيد عليه ؛ وهذا غير عدم التناهي المستحيل . وكذلك اشتباه الخلق أي كون البعض مشابها في الذّاتي أو العرضي للبعض الآخر ، دليل على أن لا مشابه له تعالى بالبيان الّذي قلنا مرارا . وفي بعض النّسخ « وبإشباههم » بدون « تاء الافتعال » فيكون إفعالا من المزيد ومفعوله محذوف أي يشبه بعضهم بعضا . المستشهد آياته على قدرته بأن جعلها دالّة على قدرته وعلامة لاقتداره ، إذ الآيات كما تدل على وجوده كذلك تدلّ على جميع صفاته الحسنى وكمالاته العليا ؛ بل عندي انّ النظر الأدقّ يراها أدلّة بالذّات على صفاته إذ المعلولات انّما هي آثار صفات العلّة ثم الصفات تدلّ على الذّات المستجمعة لقاطبة تلك الصّفات . [ وجه امتناع ذاته تعالى من الصفات ] الممتنع من الصّفات ذاته لمّا ظهر من العبارة السّابقة دلالة الآيات على الصّفات وليس « 2 » ، « 3 » للأوّل
--> احتجاج الإمام الصادق لابن أبي العوجاء ، « . . . فعاد في اليوم الثالث . . . » وأيضا ، التوحيد ، ص 297 . ( 1 ) . لا يمكن ان يعيّن : لا يعيّن م . ( 2 ) . وليس : ليس م ن . ( 3 ) . والأصحّ « ليست » اي والحال أن ليست للأول تعالى صفات .