القاضي سعيد القمي

212

شرح توحيد الصدوق

متعال عن اتّخاذ الأبناء إذ البنون مماثل للآباء ويشابهها « 1 » وكذا المرء « 2 » إنّما يجانس النّساء . وفي استعمال لفظ « العلوّ » للتّنزيه عن البنين ، و « التّطهر » للتّقديس عن النّساء ، من البلاغة ما لا يخفى ؛ إذ الأب أعلى من الابن والتطهّر عن ملابسة النّساء ممّا يلزم . وكذلك « استخلص المجد والثّناء » « 3 » أي جعل كلّ الثّناء والمحامد على أيّ شيء كان وجعل عواقبها راجعة إليه تعالى ، وصيّرها خالصة من كدورة شوائب الانتساب إلى الغير . « فتمجّد بالتّمجيد » أي اختصّ نفسه برجوع كلّ التمجيد إليه و « تحمّد » أي استأثر لنفسه الحمد والثناء برجوع عواقب الثّناء إليه . فليس له فيما خلق ضدّ ، ولا فيما ملك ندّ ، ولم يشرك في ملكه أحد « 4 » هذه نتائج أخرى لتلك النتائج على ترتيب اللّف لأنّه إذا اختصّ نفسه برجوع التمجيد إليه وجعل عواقب الثّناء راجعة إليه ، فليس له ضدّ فيما بين خلقه فضلا عن الغير ؛ إذ ليس غيره موجودا حقيقة يمنع عن وصول بعضها إليه تعالى ويبطل رجوعها إليه عزّ وعلا ويتفرّد ذلك الضدّ المخلوق بهذا المجد الممنوع إذ الضدّ إنّما يبطل حكم الضدّ . وإذا تطهّر عن ملابسة النّساء ومجانستها ، فليس له ندّ فيما ملك إذ النّدّ هو المثل المخالف وشأن النّساء انما هي المخالفة وطبعها الشّقاق والمنازعة مع كونها مماثلة للرّجل ولا يخفى انّ النّساء لها حكم المماليك ولذلك قال « 5 » « فيما ملك » وكذا إذا جلّ عن مجاورة الشّركاء ومساهمة الأكفاء فلم يشرك في ملكه

--> ( 1 ) . ويشابهها : وتشابهها ن . ( 2 ) . المرء : الرجل م . ( 3 ) . معطوف على قوله : « توحّد بالربوبيّة » . ( 4 ) . أحد : حد ن . ( 5 ) . قال : قلّل ن .