القاضي سعيد القمي

213

شرح توحيد الصدوق

وسلطنته أحد إذ الشّريك إنّما يكون في السّلطنة المطلقة فقوله : « في ملكه » بضمّ الميم . [ معنى انّه تعالى هو المبيد والوارث ] الواحد الأحد الصّمد المبيد للأبد والوارث للأمد سيجيء - إن شاء اللّه - تفسير الأسماء الثّلاثة الأول . و « المبيد » يحتمل أن يكون بتقديم الموحّدة على المثناة التحتانيّة من « الإبادة » بمعنى الإهلاك : أي هو الذي أباد الأبد وأهلكها بأن كان آخر كلّ شيء و « الأبد » من جملة الأشياء كما أنّه كان قبل كلّ شيء ومن تلك الجملة « الأزل » . ويحتمل أن يكون بتقديم الهمزة على الموحّدة وإن لم يساعده رسم الخط من « التّأبيد » أي هو الّذي أبدّ « الأبد » وصيّره أبدا . والأمد : الغاية ، ولمّا كان اللّه عزّ شأنه منتهى النّهايات وغاية الغايات بمعنى انّه لا ينتهي شيء إلى غاية الّا وتنتهي تلك الغاية إلى اللّه ولا يتحرّك متحرّك نحو كماله الّا وذلك الكمال ينتهي إليه جلّ مجده أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ « 1 » فهو سبحانه الوارث بجنس « 2 » الأمد وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » . [ انّه تعالى لم يزل ولا يزال وحدانيّا ] الّذي لم يزل ولا يزال وحدانيّا ازليّا قبل بدء الدّهور وبعد صروف الأمور كما أنّه عزّ برهانه لم يزل وحدانيّا غير مسبوق بشيء أصلا ، كذلك لا يزال بعد خلق الأشياء وحدانيّا ، لا ثاني له من خلقه ولم يبطل وحدانيّته بإحداث بريّته

--> ( 1 ) . الشورى : 53 . ( 2 ) . بجنس : لجنس ن . ( 3 ) . آل عمران : 180 .