القاضي سعيد القمي

209

شرح توحيد الصدوق

يخلق أضعاف ما خلق ؟ فقال عليه السلام : وإنّما اكتفى بما خلق لا من العجز والفتور ، بل بسبب آخر . وهو ما أفاده عليه السلام بقوله : علم ما خلق وخلق ما علم لا بالتّفكير ولا بعلم حادث أصاب ما خلق ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق بل قضاء مبرم وعلم محكم وامر متقن فقوله : « علم ما خلق وخلق ما علم » بيان لوجه « الاكتفاء » . وقوله : « لا بالتفكير ولا بعلم حادث أصاب ما خلق » بيان لكيفيّة العلم بحيث يظهر وجه السببيّة للاكتفاء . وقوله « لا شبهة » - إلى آخره ، بيان لما يمكن أن يسأل ويذكر احتمال آخر غير العجز والفتور وهو دخول الشبهة في علمه تعالى « 1 » وقوله « بل قضاء مبرم » - إلى آخره ، جواب لهذا السّؤال . بيان ذلك كلّه ، هو انّه عليه السّلام لمّا نفي العجز والفتور في كونهما « 2 » سبب الاكتفاء بهذا الخلق ، بيّن لميّة « 3 » « الاكتفاء » بأنّه جلّ مجده علم الّذي خلق : أي انّ المخلوق إنّما صدر عن علمه لأنّه لمّا تعقّل ذاته وذاته إنّما هي مبدأ الكلّ ، فصدور الأشياء : أوّلا عنه ، هو كونها معقولات له بعين تعقّله ذاته ، لا أنّ الكلّ إنّما هو نسب علميّة هي تعقّله سبحانه ذاته التي هي علّة الماهيّات وبدؤها ومالك الأشياء ومصدرها . ثمّ خلق في المرتبة النفسيّة والطبيعية كلّ الّذي علم : أي الّذي صدر عن علمه في المرتبة العقلية الإلهيّة . فالأشياء إنّما هي صور علم اللّه تعالى وليس في قوّة الطبيعة الإمكانيّة شيء « 4 » الّا وقد علمه اللّه ، وكلّ ما

--> ( 1 ) . تعالى : - م . ( 2 ) . كونهما : كونها م . ( 3 ) . لميّة : لمّ د . ( 4 ) . شيء : - م ن .