القاضي سعيد القمي
210
شرح توحيد الصدوق
علمه اللّه فقد خلقه ؛ فليس « الاكتفاء » به الّا من نقصان القوّة الإمكانيّة ومع ذلك ، فلا يحيط بهذا القدر مدرك من المدارك الخلقيّة ولا يحصيه قوّة من القوى الإنسانية وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 1 » ولذلك قيل : انّ حدّ الألوهيّة لا يمكن إذ ذلك موقوف على الإحاطة بجميع صور العالم وليس ذلك في وسع أحد . ثمّ ، انّه عليه السّلام أفاد أنّ هذا العلم ليس بتفكير : على أن يكون هناك صور من ذاته في ذاته كما يزعمه المحجوبون « 2 » ؛ أو صور « 3 » حاضرة من الأشياء بأن يكون هاهنا أعيان ثابتة أو معدومات ثابتة أو نحو ذلك ؛ لأنّه يلزم على الأوّل ، كون البسيط فاعلا وقابلا وعلى الثّاني ، يلزم حدوث علمه سبحانه إذ هو يتوقّف على حضور هذه الأعيان فيتأخّر عنها . ثمّ ، انّه عليه السّلام أزال وهم من تشكك انّه يحتمل أن يكون اشتبه عليه امر ما لم يخلق ، حين صدر عنه ما خلق بعلمه ، فاكتفى بما تحقّق به « 4 » علمه وثبت عنده ، فقال : لا يليق بجنابه : إذ لا يخفى عليه شيء في ظلمات عالم الإمكان ولم يبق صغيرة ولا كبيرة الّا أحصاها قبل الكون والمكان ، بل ذلك : لقضاء مبرم أي محكم حيث حكم على نفسه بأن يعطي كلّ مستحق ما يستحقّه ويخرج كلّ ذي قوّة إلى فعليّته التي يطلبها « 5 » ؛ ولأجل علمه بنظام الكلّ علما محكما لا شبهة فيه بانّ الطبيعة الإمكانية لا تسع أكثر من ذلك ؛ ولأجل أمره المتقن حيث أمر
--> ( 1 ) . البقرة : 255 . ( 2 ) . المحجوبون : + عن معرفته تعالى ن م . ( 3 ) . صور : صورة د . ( 4 ) . به : - م . ( 5 ) . يطلبها : يطلبه فيها ن م .