القاضي سعيد القمي
168
شرح توحيد الصدوق
ولا حول ولا قوّة الّا باللّه . وبهذا ظهر ما قال الصّادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه في مصباح الشريعة : « العبودية جوهرة كنهها الرّبوبيّة » « 1 » فاحتفظ بذلك فان ذلك ممّا يختصّ بهذا الكتاب . ليس منذ خلق ، استحقّ معنى الخالق ولا بإحداثه البرايا ، استفاد معنى البرائية وقد عرفت انّ معنى الخالق ، وهو حقيقة هذا الاسم ، ثابت للّه سبحانه وكذا معنى البرائيّة ، وهو حقيقة الاسم البارئ في عالم الألوهيّة . وإنّما الخلق مظاهر لأحكام تلك الأسماء ومرايا هذه الكمالات . فالوجه الحسن الجميل ثابت له الحسن والجمال وإن لم يكن في الوجود مرآة فليس هو سبحانه بخلقه الخلق ، استحقّ معنى الخالق ولا بإحداثه البرايا ، استفاد معنى البارئ ، بل ذلك ثابت له أزلا وأبدا ؛ ليس على معنى أنّ له سبحانه إضافة واحدة هي كونه علّة لجميع ما تحته فإنّ ذلك مما يقوله علماء الرّسوم وليس لذلك في التحقيق مقام معلوم وأمّا أهل الحقّ ، فانّهم يقولون في كلّ صفة من الصّفات الإضافية انّها ليست مستفادة من المخلوق ولا حاجة إلى رجوعها إلى صفة واحدة كما سنبيّن . نعم ، إنّما يصحّ عندنا إطلاق هذه الأسماء ، عند إحداثه البرايا ؛ إذ نحن إنّما علمنا أنّ له معنى الخالق حيث وجدنا مخلوقاته لا انّه استفاد ذلك المعنى بسبب خلقه . فتلك النسب والإضافات إنّما هي بالنظر إلينا حيث استدللنا على كل صفة من صفاته الحسنى بظهور أحكام تلك الصفة ؛ وكذا يحدث هذه الإضافات بالنظر إلى الكلمات « 2 » الفواعل والمدبّرة بإذن اللّه ، في إظهار أحكام هذه الحقائق الأسمائية لا بالنّظر إليه عزّ شأنه ؛ إذ لم يسبق له حال حالا فيكون خالقا بعد أن لم
--> ( 1 ) . مصباح الشريعة ، الباب 100 في حقيقة العبودية . ( 2 ) . الكلمات : الكمالات ( هامش د ) .