القاضي سعيد القمي

169

شرح توحيد الصدوق

يكن خالقا ؛ ولأنّه سبحانه مقدّس عن ملابسة الزّمان والزّمانيّات فليس بالنسبة إليه ماض وحال واستقبال ؛ فخلق زيد السّاعة لم يجعل خالقيّته من ابتداء هذه السّاعة إذ ليس هو في الزّمان وليس فعله في الزّمان ، بل مخلوقه في الزّمان ولا يتفاوت عند « 1 » الأزمنة بل الزّمان عنده كآن فكون مخلوقه زمانيّا لا يصير سببا لكون فعله زمانيّا إذ فعله إنّما ينزل من سماء الأزل إلى أرض الزّمان . وليس في الأزل تقدّم حال وتأخّر أخرى وسبق وجود هذا وتأخّر ذلك كما لا يخفى على من تجرّد بعقله إلى فضاء اللّازمان وشاهد أنوار هذا العالم بعين العيان . فإن قيل : أليس الخالق والبارئ من المضاف ؟ ! - ومن خواصّ المضافين انّه لا يتقدّم أحدهما على الآخر من حيث هما مضافان - فكيف يوافق ذلك ما ذكرت ؟ وأيضا ، قد تحقّق في العلوم العقلية عند أربابها أنّ أيّ واحد من المضافين يكون متحرّكا ، فانّه السّبب في حصول الإضافة ، فعلى هذا يكون هو سبحانه مستفيدا من خلقه . قلنا : أمّا القول بالإضافة فذلك افتراء إذ الإضافة من المقولات واللّه سبحانه لا يوصف بخلقه فليس عنده إضافة ولا نسبة . نعم ، قد قلنا : انّ تلك الصفات « 2 » والنّسب بالنظر إلينا وإلى الكلمات الفواعل الّتي هي خدّام أسماء اللّه من الحقائق الموجودة في سلسلة الأسباب ؛ وأمّا القول بانّ المتحرّك هو سبب الإضافة فهو أيضا قول من غير علم . نعم ، إنّما يصحّ ذلك في الإضافات الّتي ليست بين العلل والمعلولات ، وأمّا فيها ، فالعلّة لمّا كانت سبب المعلول ، فهو أيضا سبب لتلك الإضافة إذ هو محرّك هذا المتحرّك المعلول فالمتحرّك في المعلوليّة لم يتحرّك من قبل نفسه حتّى يكون هو سببا للإضافة بل من أجل علّته وبسببها ، فهي علّة المعلول

--> ( 1 ) . عند : عنده د . ( 2 ) . الصفات : الإضافات د .