القاضي سعيد القمي

127

شرح توحيد الصدوق

وغيره « 1 » كلّها قائمة بغيرها ، إذ حقيقتها ذلك ، فلا يوصف بها صانعها فإنّ اللّه لا يوصف بخلقه ولم يخلق الخلق لنيل شرف أو درجة لا يصل الّا به . [ طرق العلم باللّه ] بصنع اللّه يستدلّ عليه لمّا ظهر من الكلمات الشريفة السابقة انّه يمتنع تعلّق المعرفة به سبحانه من جهة الذّات والصّفات ، بيّن عليه السّلام بهذا الكلام وما بعده طرق العلم باللّه والسّلوك إليه بقدم المعرفة فأفاد : انّ الاستدلال بوجوده عزّ شأنه ينحصر في الاستدلال بمصنوعاته عليه سبحانه ؛ إذ كلّ موجود برأسه لسان ناطق على ثبوت صانعه وخالقه وعلى وحدته وسائر صفاته الحسنى عزّ وعلا والكلّ بلسان طبائع « 2 » الإمكان يدلّ عليه ؛ إذ الإمكان هو الطبيعة الفاقرة الحقيقة . والفقر الحقيقي يستدعي الغناء الحقيقي والمحتاج لا بدّله من محتاج إليه ، والقوة لا محالة تحتاج إلى شيء هو بالفعل المحض يخرجه عن قوته . وبالعقول يعتقد معرفته ثمّ أفاد صلوات اللّه عليه أنّ ما يمكن للبشر هو أن يعتقدوا بالعقول ، الإقرار بمعرفته ، لا العلم به ، إذ لا يحيطون به علما « 3 » ومعنى الكلام انّ اللّه لا يعرف من طريق الحسّ ولا الخيال ، بل من طريق العقل ، وهو أيضا « 4 » لا بأن تحيط به سبحانه العقول فانّه مستحيل - كما بيّنا - بل بأن يحصل « 5 » العقد القلبي من جهة الصّنع على

--> ( 1 ) . وغيره : + البديهي التصوّر د . ( 2 ) . طبائع : طباع م د . ( 3 ) . مستفاد من سورة طه : 110 ( 4 ) . وهو أيضا : - د . ( 5 ) . يحصل : + لهم د .