القاضي سعيد القمي
128
شرح توحيد الصدوق
انّ لهذا العالم مبدأ ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء وهذا هو حدّ معرفتهم باللّه . وشاع في اصطلاح الأخبار أن يسمّوا ذلك « بالمعرفة بطريق الإقرار » ونحن نسمّيها « بالمعرفة بطريق المقايسة » أي المعرفة باللّه بالقياس إلى طبيعة الإمكان إذ لا يمكن معرفتها من سبيل العقل الّا بهذا الحدّ ، ومن رام غير ذلك فقد ركب شططا « 1 » . نعم ، طريق آخر للخلّص من المحمديّين خصّهم « 2 » اللّه بذلك من بين سائر الأمم تفضّلا منه لنبيّه صلى اللّه عليه وآله ولمن أبصر بنور ذلك « 3 » وهو طور وراء هذه الأطوار - رزقنا اللّه وإيّاكم مشاهدة نور الأنوار - . [ ومن طرق معرفته تعالى الفطرة ] وبالفطرة تثبت « 4 » حجّته لمّا ذكر عليه السّلام انّ التصديق الإقراري بمعرفته سبحانه إنّما هو بالعقول ، أراد أن يبيّن انّ ذلك ليس بصنع من العقل بل هو فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 5 » لو لم تكن « 6 » تلك الفطرة ، لما عرف أحد خالقه ؛ إذ ما للتّراب وربّ الأرباب ! ومعنى « الفطرة » ، انّ اللّه لمّا خلق الخلق من نوره وأبدعهم على مقتضى علمه ، فبذلك النور الّذي اقتبس منه كلّ موجود على حسب مرتبته ، يعرف كلّ خالقه ، وبذلك العلم الّذي صدر كلّ شيء عن جاعله القيّوم ، صدر التصديق
--> ( 1 ) . شططا : جورا وتباعدا عن الحق . ( 2 ) . خصّهم : خصّصهم د . ( 3 ) . ذلك : + الرسول د . ( 4 ) . تثبت : ثبت د . ( 5 ) . الروم : 30 . ( 6 ) . لم تكن : لم يكن د .