القاضي سعيد القمي

98

شرح توحيد الصدوق

المطلق . [ وجه إتقانه تعالى ما أراد خلقه ] أتقن ما أراد خلقه من الأشياء كلّها بلا مثال سبق إليه ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه يمكن أن تكون هذه الجملة بيانا للحكم ويؤيّده عدم الفصل بالواو ؛ وأن تكون وصفا برأسها كما الأمر في سوابقها . و « اللغوب » : التعب . ويظهر منها أمور : الأوّل ، انّ هذا الإحكام والإتقان ، متقدّم على الإرادة ؛ إذ الإرادة إنّما تتعلّق بالمكونات وهي أمثلة للعقليّات « 1 » فتكون قبل الوجود الكونيّ والشهود الخلقيّ ، في عالم آخر فوق هذا العالم الجسمانيّ . الثّاني ، انّ هذا الوجود المتقدّم ، لا يختصّ بموجود دون آخر كما يزعمه المتفلسفة بل لكلّ موجود من الموجودات وجود في عالم الإله تعالى . الثالث ، انّ هذا الإيجاد السابق ، إبداع محض ، بلا مثال سابق ، بحيث لا يتقدّمه وجود آخر في عالم آخر فوقه ؛ إذ ليس فوق الإبداع الّا اللّه المتفرّد بالقدم بخلاف العوالم الّتي بعد الإبداع فانّها كلّها أمثله لما في عالم فوقها هو مرتبة الإبداع . الرّابع ، انّ هذا العالم ، أعلى العوالم وأقربها بالنظر إلى جوار اللّه حيث نسب ذلك الخلق إلى « ما لديه » وليس ذلك الّا الوجود العقلي في العالم الإلهي ، فتبصّر . [ العوالم كلّها بالنسبة إليه تعالى في مرتبة سواء ] ابتدأ ما أراد ابتدائه وأنشأ ما أراد إنشائه على ما أراد من الثّقلين الجنّ والإنس

--> ( 1 ) . للعقليات : العقليات م د .