القاضي سعيد القمي
99
شرح توحيد الصدوق
لفظة « على » ، نهجيّة أي على النهج الّذي أراد وقوله : « من الثقلين » بيان ل « ما » في قوله : « ما أراد ابتدائه » و « ما أراد إنشائه » كما أنّ الجنّ والإنس بيان له . و « الابتداء » و « الإنشاء » متقاربان : وهو جعل الشيء أوّل مرّة من دون أن يسبقه امر . ويمكن أن يكون الأوّل ، إشارة إلى الوجود النفسي والعالم المتوسط المثالي بناء على أن يكون المراد بالإرادة هي المشيّة كما ورد في بعض الأخبار « 1 » . والمشيّة إنّما هي تتحقّق في المرتبة النفسيّة . والثاني ، إلى الوجود الكونيّ إذ الإنشاء بمعنى الإظهار . واعلم ، انّ هذا المعنى بالنسبة إلى الكلّ ، موجود بعينه كما في الصحيفة السّجاديّة : « كلّ نعمك ابتداء » « 2 » وتحقيق ذلك من علم الرّاسخين ولنشر إلى لمعة منه لمن كان أهله : فاعلم ، أنّ الأشياء سواء كانت في وجوداتها العقليّة أو النفسيّة أو الكونيّة ، فهي بالنّظر إلى جاعلها القيّوم لا يتقدّم شيء منها على صاحبه ، بل كلّها بالنظر إليه سواسيّة وإلّا اختلفت نسبته عزّ شأنه إليها وذلك ممتنع عليه جلّ مجده . وإنّما التقدّم والتأخّر والسابقية والمسبوقيّة لها بالنظر إلى أنفسها بل العوالم الثلاثة « 3 » الشريفة بالنظر إليه جلّت آلاؤه ، ليس واحد منها بأقدم على الآخر بل كلّها بالنظر إليه « 4 » في مرتبة سواء كما قال عز من قائل : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 5 » وفي
--> ( 1 ) . أصول الكافي ، كتاب التوحيد ، باب المشيئة والإرادة حديث 1 و 2 و 3 ، ص 150 ؛ التوحيد للصّدوق ، باب المشيئة والإرادة ، ص 336 / ( 2 ) . الصحيفة السجادية ، الدعاء 12 ، في الاعتراف وطلب التوبة وفيها : « كلّ نعمتك ابتداء » . ( 3 ) . أي العقلية والنفسية والكونية . ( 4 ) . إليه : إليها م ن د . ( 5 ) . طه : 5 .