أحمد بن علي الرازي

95

شرح بدء الأمالي

الله تعالى وعد الرزق لعباده ، هو خالق الأخلاق ورازق الأرزاق قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ [ الروم : 40 ] . قوله تعالى : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [ فصلت : 10 ] . قوله تعالى : وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ الحجر : 21 ] . قوله تعالى : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : 3 ] . فالرزق مقسوم والأجل معلوم ، ومن لم ير الرزق من الله تعالى فهو كافر ظلوم . فينبغي للعبد بعد عرفانه أنه الرزق من ربه أن يجتهد في طلبه [ 47 ] بكسبه ويمتنع من السؤال ، ويأكل من كدّ يده ؛ فإن الكسب بالعلم حلال ، وجمع المال من الحلال حلال ، ويعترض الكسب في بعض الأوقات ؛ لأن الله تعالى قال : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً [ النبأ : 10 ، 11 ] . قال تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : 25 ] . قال : طلب الحلال فريضة بعد أداء الفريضة « 1 » .

--> - سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به » . فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة . ورواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بنحوه ، والمنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه . وقال الألبانى : حديث صحيح . ( 1 ) أخرجه البيهقي في كتاب « السنن الكبرى » ( 6 / 128 ) من طريق عباد بن كثير عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله . . . به . وقال : تفرد به عباد بن كثير الرملي ، وهو ضعيف . وأخرجه أيضا في « شعب الإيمان » : ( 6 / 420 ) حديث رقم ( 8741 ) من طريق عباد . . به . وقال أبو عبد الله : تفرد به عباد بن كثير عن الثوري ، وبلغني عن محمد بن يحيى أنه قال : لم أكره ليحيى بن يحيى شيئا قط غير رواية هذا الحديث . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد : ( 10 / 291 ) وقال : رواه الطبراني وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك . وأورده السيوطي في الجامع الصغير كما في « فيض القدير » : ( 4 / 270 ) حديث رقم ( 5271 ) . لفظ رواية البيهقي في سننه ، والديلمي في الفردوس : « طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة » أي بعد المكتوبات الخمس كما أشار إليه الغزالي أو بعد أركان الإسلام الخمسة المعروفة عند أهل الشرع والمراد فريضته متعاقبة يتلو بعضها بعضا أي لا غاية لها ولا نهاية ؛ لأن طلب كسب -