أحمد بن علي الرازي
96
شرح بدء الأمالي
وقيل لابن عباس رضي الله عنه : أي كسب هذا ؟ قال : ولو كان نقل الحجارة من قلل الجبال ، إني أمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة . * * * الأول فصل : الكسب فريضة وتركه رخصة وقال الفقيه : للكاسب خمسة أشياء : لا يؤخر الفرض لأجله ، ولا يدخل النقص في فرضه ، ولا يؤذى أحدا لكسبه ، ويقصد به استعفافا له ولعياله لا للجمع والكثرة ، ولا يجتهد جدا ولا يرى رزقه منه ، ويراه من الله تعالى . والكسب « 1 » سبب فالرزق لا يزيد بالكسب ولا ينقص بالترك ، فالله تعالى كريم لا
--> - الحلال أصل الورع وأساس التقوى . وروى النووي في بستانه عن خلف بن تميم قال : رأيت إبراهيم بن أدهم بالشام قلت : ما أقدمك ؟ قال : لم أقدم لجهاد ولا لرباط ، بل لأشبع من خبز حلال . وكذا الديلمي : عن ابن مسعود قال الهيثمي : فيه عباد بن كثير الثقفي وهو متروك . وقال البيهقي عقب روايته : تفرد به عباد وهو ضعيف . وفي الميزان عن أبي زرعة وغيره ، ضعيف . وعن الحاكم : روى عن الثوري أحاديث موضوعة وهو صاحب حديث « طلب الحلال فريضة بعد الفريضة » . ا . ه . وأورده المنذري في الترغيب ( 2 / 546 ) من حديث ابن مسعود ونسبه إلى الطبراني والبيهقي . وقال الشوكاني في « الفوائد المجموعة » ( ص 145 ) ذكره في المختصر ، وقال : ضعيف . وفي مسند الفردوس للديلمي : ( 3 / 18 ) حديث رقم ( 3731 ) ، وفيه زيادة ( وجهاد ) . وإسناده ضعيف مداره على عباد بن كثير . قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال البخاري : تركوه . ( 1 ) ميز المؤلف بين الرزق والكسب وهو صحيح ؛ فالرزق هو : المأكل والمشرب والملبس والمخدع ، وما زاد عن ذلك فهو كسب لا ينتفع به الإنسان ، بل قد يكون كسبا أو رزقا لغيره في حياته ، أو بعد موته . قال المؤلف : « والرزق لا يزيد بالكسب ولا ينقص بالترك » . هذا صحيح ؛ لما ورد من الكتاب والسنة الصحيحة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم . فإن قيل : بل يزيد رزق المحسن بإحسانه لقوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وغيرها من الأدلة . قلت : هذه الأدلة : ليست دليل على الزيادة ، بل هي دليل على تيسيره فمن يتقى الله يأتيه رزقه -