أحمد بن علي الرازي

64

شرح بدء الأمالي

والأعضاء آلة في ذلك ، كذا هذا ثم لما عرف العبد ربه وجب عليه خوف [ . . . . ] « 1 » ويجتهد في عبادته ، ويجتنب عن معاصيه « 2 » . ويكون أكثر تفكره وغمه في خاتمة أمره ويقول : اجعل خاتمتى خيرا لأن أكثر ما يسلب الإيمان عند المعاينة لأجل أعماله الخبيثة وترك الخوف من الخاتمة ، والأمن من العقوبة ، فكيف يأمن العبد من عقوبة الله تعالى وهو يقر أن الله شديد العقاب ؟ فكيف يصبر العبد على عقابه حتى عصى له ؟ ويأمن من مكره ؟ وإذا أمن العبد من الخوف يكون مصرا على الحرام كمن طلق امرأته ثلاثا ثم يأخذه بغير حلة أو مزج الحرام ولم يخرجه . أو كان مصرا على أي حرام كان فجاءه الموت بغتة فلقنه الشيطان بالكفر وهو يشبه نفسه إلى أحب أصدقائه ويقول له : أنا اداديك « 3 » فاسجد لي ، ويلقنه بلفظة أخرى من

--> - العقل هو العلم ؛ بدليل أنه لا يقال عقلت وما علمت أو علمت وما عقلت . وقال القاضي أبو بكر : العقل علوم ضرورية بوجوب الواجبات ، وجواز الجائزات ، واستحالة المستحيلات . وهو اختيار أبى المعالي في « الإرشاد » ، واختار في البرهان أنه صفة يتأتى بها درك العلوم ، واعترض على مذهب القاضي واستدل على فساد مذهبه . وحكى في : « البرهان » عن المحاسبي أنه قال : العقل غريزة . وحكى الأستاذ أبو بكر عن الشافعي ، وأبى عبد الله بن مجاهد أنهما قالا : العقل آلة التمييز . وحكى عن ابن العباس القلانسي أنه قال : العقل قوة التمييز . وحكى عن المحاسبي أنه قال : العقل أنوار وبصائر . ثم رتب هذه الأقوال وحملها على محامل فقال : والأولى ألا يصح هذا النقل عن الشافعي ولا عن ابن مجاهد ، فإن الآلة إنما تستعمل في الآلة المثبتة واستعمالها في الأعراض مجاز . وكذا قول من قال : إنه قوة ؛ لأنه لا يعقل من القوة إلا القدرة ، والقلانسي أطلق ما أطلقه توسعا في العبارات ، وكذلك المحاسبي ، والعقل ليس بصيرة ولا نور ، ولكن تستفاد به الأنوار والبصائر . أ . ه . ( 1 ) ما بين المعقوفتين كلمتان في الأصل المخطوط ، الأولى [ الفرق ] وبها بعض طمس ، والثانية مطموسة تماما . ( 2 ) قوله : « ويجتنب عن معاصيه » رد على قوله في فقرة لاحقة قال : « إنه لا يجوز إضافة المعصية إلى الله ، وقد حققنا ذلك ، وبينا خلاف قوله ، وقوله هنا يؤيد ما ذهبنا إليه والله أعلم . ( 3 ) الكلمة مكتوبة في الأصل هكذا [ اداديك ] وهي لا معنى لها ولعلها كلمة فارسية بمعنى « أنا -