أحمد بن علي الرازي

61

شرح بدء الأمالي

وجهمي « 1 » ، وينبغي للمؤمن أن يكون بين الخوف والرجاء « 2 » ، فخوفه أن لا تقبل أعماله من عثراته وتقصيره ، ورجاؤه أن تقبل منه بفضله وكرمه وتقديره ، كما قال الله تعالى : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ [ الإسراء : 57 ] . فإذا كان الخوف والرجاء لازما في العبادة ، فينبغي أن يكون لأجل الخاتمة أشد منه ؛ لأن العبد لا يدرى على أي حال يختم عمره . ولذلك بكاء الخائفين كثير وألوانهم [ 18 ] من خوف الله صفر ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليس عليه ذنب ولا هو محاسب يوم القيامة وهو يبكى ويقول لأصحابه : « ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن بكاءكم في الدنيا ينفعكم يوم القيامة » « 3 » . فإن الله تعالى مدح الباكين ، في قوله تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَما

--> ( 1 ) الجهمية : هم المنتسبون إلى جهم بن صفوان أبى محرز مولى بنى راسب ، وهو من أهل خراسان ، وقد تتلمذ على الجعد بن درهم ، كما اتصل بمقاتل بن سليمان من المرجئة . وكان الجهم كاتبا للحارث بن سريج من زعماء خراسان ، وخرج معه على الأمويين فقتلا بمرو سنة 128 ه . والجهمية تطلق أحيانا بمعنى عام ، ويقصد بها نفاة الصفات عامة وتطلق أحيانا بمعنى خاص ويقصد بها متابعو الجهم بن صفوان في آرائه وأهمها نفى الصفات والقول بالجبر ، والقول بفناء الجنة والنار . انظر : « منهاج السنة » : ( 1 / 7 ) وهامش المحقق ، « مقالات الأشعري » : ( 1 / 197 - 198 ، 224 ، 312 ) . ( 2 ) سبق أن ذكرنا أن لا إله إلا الله تثبت أربعة منها : الخوف ، والرجاء ، والمؤلف جعله من لوازم العبادة لقوله تعالى : وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ وهو رد على بعض غلاة الصوفية الذين يقولون القول المنسوب إلى رابعة العدوية : « اللهم إني أعبدك لا طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك » . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب : « إقامة الصلاة » باب في حسن الصوت بالقرآن ( 1 / 424 ) حديث رقم ( 1337 ) . وفي كتاب « الزهد » باب الحزن والبكاء ( 2 / 1403 ) حديث رقم ( 4196 ) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا أبو رافع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن السائب . . . . به . وليس فيه قوله : « فإن بكاء كم » وفي الزوائد : في إسناده أبو رافع اسمه إسماعيل بن رافع ضعيف متروك . وأورده العجلوني في « كشف الخفاء » : ( 1 / 29 ) ونسبه إلى ابن ماجة من حديث سعد .