أحمد بن علي الرازي
54
شرح بدء الأمالي
وقال عمر رضي الله عنه على المنبر : لو كان الأمر على ما يقول الشكاكى « 1 » : بأن الذنوب تنقص [ 14 ] الإيمان لأمسى أحد نام كان لا يدرى ما يذهب من إيمانه أقل أبقى منها أو ما بقي فهو محال ؛ لأن الإيمان عبارة عن إقرار وتصديق ، وذلك ما لا يزيد ولا ينقص ، ولو قال الكافر ابتداء : أنا مؤمن إن شاء الله وأراد الدخول في الإسلام لم يكن داخلا ولو وقّت ، يعنى قال : آمنت بالله ورسوله إلى سنة ، أراد بها التوقيت لم يصر مؤمنا . وقال الشافعي رحمه الله : يجوز الاستثناء « 2 » واحتج بقوله عليه السلام أنه مر بمقبرة فسلم عليهم وقال : « إنا لاحقون بكم إن شاء الله تعالى » « 3 » .
--> - موقوفا عليه وهو منقطع . وقال الهيثمي في فتاواه : هذا على ضعف ، فقد وهمه الحفاظ على أن رافعه لم يجزم برفعه ، مع أنه ضعيف مختلط . وقد ثبتت عن كثير من الصحابة وغيرهم ممن لا يحصى قول كل منهم : أنا عالم ، وما كانوا ليقعوا في شيء ذمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال : وأبلغ منه قول يوسف عليه السلام : إني حفيظ عليم . وأورده الزبيدي في الإتحاف : ( 2 / 276 ) . وضعفه ونقل كلام السيوطي في المقاصد . ( 1 ) [ الشكاكى ] مفرد [ الشّكّاكون ] وهم : فرقة من الفلاسفة يترددون بين إثبات حقائق الأشياء وإنكارها ، ويسمون في الفلسفة الإسلامية « باللاأدرية » ، وهم فريق من السوفسطائيين . انظر « المعجم الوسيط » ( 1 / 491 ) مادة [ شكّ ] ( 2 ) مسائل العقيدة غير موقوفة على قول صحابي أو تابعي أو إمام من الأئمة ولكنها موقوفة على الكتاب والسنة ولم يثبت لا في الكتاب ولا في السنة دليلا يجوز الاستثناء في الإيمان والقول به بدعة ، والعمل بالاستثناء كفر ؛ لأنه شك كما بينه المؤلف ، والله أعلم . ( 3 ) أخرجه مسلم في « كتاب الطهارة » : باب « استحباب إطالة الغرة والتجميل في الوضوء » : ( 1 / 39 / 218 ) من طريق إسماعيل ، أخبرني العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بلفظ : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أتى المقبرة فقال : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . . . . الحديث » . وأخرجه في « الجنائز » باب « ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها » ( 2 / 104 / 671 ) من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه ، قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله اللاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية . وأخرجه أبو داود في كتاب : « الجنائز » باب « ما يقول إذا زار القبور أو مر بها » : ( 3 / 216 ) -