أحمد بن علي الرازي

55

شرح بدء الأمالي

فاستثنى في الموت ، أفترى الموت لا شك فيه ، وكذلك نحن لا شك في إيماننا ، ويجوز الاستثناء للخاتمة كذلك يجوز فيه . قلنا : الاستثناء للخاتمة في الثبات على الإيمان وذلك مشكوك فيه وهو واجب فيه وإنما وقع كلامنا في الاستثناء في الإيمان فإذا بطل الاستثناء فيه في حال ، بطل في جميع الأحوال ، والّذي روى عن ابن عباس رضي الله عنه في جواز الاستثناء ، وهو محمول في الثبات على الإيمان ، كان ذلك زلة منه فرجع عنها ، وسكوتكم خير لكم من نطقكم في هذا الخبر ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ 15 ] لم يستثن في الموت وإنما استثنى في اللحوق لأنه مشكوك فيه ، إذ الفريق فريقان في الجنة أو في النار ؛ لأن الإيمان عقد على الصواب فالاستثناء يبطله كسائر العقود ، قال الله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [ الأنفال : 4 ] . وقال : أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا [ النساء : 151 ] . وقال : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ [ النساء : 143 ] . فصاروا على ثلاثة أصناف ، ولم يذكر الصنف الرابع « 1 » . قلنا : يقع الاستثناء « 2 » في الأعمال المؤقتة لا المؤبدة ، والإيمان معقود على الأبد من

--> - حديث رقم ( 3237 ) من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة . . . . به . والنسائي في كتاب « الجنائز » باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين : ( 4 / 396 - 399 ) حديث رقم ( 2036 - 2039 ) عن عائشة رضي الله عنها وبريدة وأبي هريرة رضي الله عنهم جميعا وأخرجه ابن ماجة في كتاب « الجنائز » باب ( ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر ) : ( 1 / 493 - 494 ) حديث رقم ( 1546 ، 1547 ) من حديث عائشة وبريدة رضي الله عنهما . وأحمد في « مسنده » : ( 2 / 300 ، 375 ، 408 ) ، ( 5 / 353 ، 360 ) ، ( 6 / 71 ، 76 ، 111 ، 180 ، 221 ) من أحاديث أبي هريرة وعائشة وبريدة رضي الله عنهم . ( 1 ) قلت : هذه الكلمة يجب أن تذكر نكرة بدون التعريف لأنه لم يوجد أصلا صنف رابع ، وقوله : « لم يذكر » الصنف الرابع ، يعنى أن هناك صنفا رابعا ولكن الله لم يذكره ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وتنزه عن السهو والخطأ والنسيان ، والله تعالى أعلم . ( 2 ) ذكرت هذه في كتب وشرح العقيدة الطحاوية ( 12 / 494 ) وما بعدها ، مجموع الفتاوى لابن تيمية ( 7 / 429 ك 46 ) . ومصادر أخرى كثيرة لأهل السنة والجماعة ولقد أصاب المصنف فيها وأوجز فلا حاجة لذكره والله أعلم .