أحمد بن علي الرازي

48

شرح بدء الأمالي

كذلك إذا اجتمع الإقرار والتصديق ، به يكون مؤمنا وإلا فلا ، دليلنا على الإقرار والتصديق كلاهما فرض ، قوله تعالى : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 7 ] . وقال : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ المجادلة : 22 ] . أي أثبت . وقال : وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : 14 ] . ولأن ضد الإيمان الكفر وهو التكذيب ، والتكذيب والتصديق عمل القلب . وقوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ [ البقرة : 256 ] . قابل الإيمان بالكفر ، والكفر تكذيب وجحود وإنكار ، وكذا الإيمان إقرار [ 11 ] وتصديق وإخلاص ، ودليل آخر قال الله تعالى وقت الميقات الّذي أخذ الله تعالى من آدم وذريته حين أخرج من صلب آدم ذريته كالذر وأعطاهم العقل والخبرة « 1 » ، ثم خاطب الكل فقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] . فشهد الأنبياء والأولياء بوحدانية الله تعالى ، وشهد محمد صلّى اللّه عليه وسلم أنه رسوله عن طوع فكان ذلك إيمانا منهم ، ثم قال الله تعالى لهم : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي [ آل عمران : 81 ] أي عهدي . قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ، يعنى قال لجبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وعزرائيل ، فإنهم أقروا بلسانهم وصدقوا بقلوبهم ، فتبين أن الإقرار والتصديق كلاهما فرض .

--> ( 1 ) وفي هذا إشارة إلى حديث ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعنى عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذراها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا . قال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . الّذي أخرجه أحمد في مسنده : ( 1 / 272 ) ، وقال الشيخ أحمد شاكر ( 2455 ) : إسناده صحيح . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد : ( 7 / 25 ) وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب « السنة » ( 1 / 89 ) حديث رقم ( 202 ) وقال : إسناده حسن . وأخرجه الحاكم في « المستدرك » : ( 1 / 27 ) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال : حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله : فيه إرسال . وأخرجه الحاكم : ( 2 / 544 ) ، والبيهقي في : « الأسماء والصفات » : ( ص 326 - 327 ) وابن جرير الطبري في « تفسيره » ( 9 / 75 ) جميعا من طريق كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به . وأورده الألبانى في الصحيحة ( 1623 ) .